الكلاسة فجأة وله اثنان وستون عامًا، وكان طيب الصوت إلى الغاية في المحراب وفيه صلاح وتعبد.
[سنة سبع وسبعمائة]
في أولها: ظلم (١) ملك التتار أهل جيلان، وألزمهم بفتح الطريق إلى بلادهم فامتنعوا، فجهز لحربهم أربعين ألفًا مع خطلوشاه. وعشرون ألفًا مع جوبان فنزل خطلوشاه بعسكره في صحراء الجيلان، ففتح أهلها سكرًا يعرفونه من البحر على التتار.
وألقوا النيران في تلك الشعاب، فكادوا يغرقون ويحرقون، وثارت عليهم شطار الجيلانيين فقتلوا أيضًا منهم مقتلة عظيمة، وجاء في خطلوشاه سهم قتله فلله الحمد.
[سنة ثمان وسبعمائة]
في رمضان: ذهب (٢) السلطان أيده الله إلى الكرك مظهرًا للحج، فأقام بالكرك وأمر نائبها بالتحوّل إلى مصر، وعند دخوله انكسر جسرها، فوقع نحو خمسين مملوكًا (٣) إلى الوادي، مات منهم أربعة (٤)، وتكسر جماعة، وأعرض السلطان عن أمر مصر، فوثب بها بعد أيام ركن الدين الجاشنكير على السلطنة، وخطب له وركب بخلعة الخلافة والتقليد بمشورة الأمراء عندما جاءهم كتاب الملك الناصر يأمرهم باجتماع الكلمة، ولقب الجاشنكير بالملك المظفر.
وفيها: مات في ذي الحجة مسند دمشق أبو جعفر محمد (٥) بن علي الموازيني وله أربع وسبعون سنة.
[سنة تسع وسبعمائة]
في رجب: خرج (٦) مولانا السلطان من الكرك قاصدًا إلى دمشق ليعود إلى ملكه وكان قد ساق إليه من مصر مائة وسبعون فارسًا، مساس أهل دمشق ودخلوا من
(١) انظر البداية والنهاية ١٤/ ٤٤. (٢) الخبر في المختصر ٤/ ٥٤ والبداية والنهاية ١٤/ ٤٧. (٣) في المختصر ٤/ ٥٥: سقط من مماليك مولانا السلطان خمس وثلاثون إلى الخندق وسقط غيرهم من أهل الكرك. (٤) في المختصر: ولم يهلك منهم غير واحد. (٥) انظر ترجمته في شذرات الذهب ٦/ ١٨ والوافي بالوفيات ٤/ ٢١٣ والدرر الكامنة ٤/ ٦٣ والبداية والنهاية ١٤/ ٤٩. (٦) انظر الخبر مفصلًا في البداية والنهاية ١٤/ ٥١.