للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذكور قد صار فقيرًا بمراكش، وقاسى الدهر، فلما تولّى اشتغل باللذات والتنعم في المآكل والملابس من غير أن يشرب خمرًا، فخلعوه بعد تسعة أشهر وقتلوه وملكوا ابن أخيه عبد الله ولقبوه العادل وهو عبد الله بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن.

[سنة إحدى وعشرين إلى سنة ثلاثين وستمائة في سنة إحدى وعشرين]

وصل (١) التتر إلى قرب تبريز (٢)، وأرسلوا إلى صاحبها أزبك بن البهلوان يقولون له: إن كنت في طاعتنا فأرسل من عندك من الخوارزمية، فجمع أزبك الخوارزمية (٣) وأرسلهم إلى التتر مع تقدمة عظيمة، فكفّوا عن بلاده، وعادوا إلى خراسان.

وفيها: استولى (٤) غياث الدين تيرشاه بن محمد بن تكش أخو جلال الدين منكبرتي بن محمد على غالب مملكة، فارس، وكان صاحب فارس يقال له الأتابك سعد بن دكلا، وأقام غياث الدين بشيراز وهي (٥) مملكة فارس، ولم يبق مع أتابك سعد من فارس غير الحصون المنيعة، ثم اصطلح الأتابك سعد مع غياث الدين على أن يكون لكل منهما ما بيده.

وفي هذه السنة: عصى (٦) المظفر غازي بن العادل على أخيه الأشرف وكان الملك الأشرف قد أنعم على أخيه المظفر غازي بخلاط (٧)، وهي مملكة عظيمة بإقليم أرمينية، وكان قد حصل بين الملك المعظم صاحب دمشق وبين أخويه الملك الكامل والأشرف وحشة بسبب ترحيله عن حماة كما تقدم ذكره، فأرسل المعظم وحسن لأخيه المظفّر غازي صاحب خلاط العصيان على أخيه الملك الأشرف، فأجاب المظفر إلى ذلك، وخالف أخاه الأشرف. وكان قد اتفق مع المعظم عيسى والمظفر غازي، مظفر الدين كوكبوري بن زين الدين كوجك صاحب أربل. وكان الملك الرحيم


(١) المختصر ٣/ ١٣٣ وانظر كامل ابن الأثير ٩/ ٣٥٢ والبداية والنهاية ١٣/ ١٠٣.
(٢) في الأصل: توريز.
(٣) في المختصر: فأوقع أزبك بمن عنده من الخوارزمية وقتل بعضهم وأسر الباقين وأرسلهم إلى التتر.
(٤) المختصر/ ٣/ ١٣٤ وانظر الكامل ٩/ ٣٥٣ والبداية والنهاية ١٣/ ١٠٨.
(٥) في الأصل: وفى.
(٦) المختصر ٣/ ١٣٤ وانظر الكامل ٩/ ٣٥٣ والبداية والنهاية ١٣/ ١٠٤ والعسجد المسبوك ص ٣٩٩.
(٧) في الكامل: خلاط وجميع أعمال أرمينية وأضاف إليها ميافارقين وحاني وجبل جور، ولم يقنع بذلك حتى جعله ولي عهده في البلاد التي له.

<<  <  ج: ص:  >  >>