كان في (١) أوائلها الملكان الأفضل والظاهر على دمشق محاصريها، واتفق وقوع الخلف بين الأخوين الأفضل والظاهر وسببه أنه كان للملك الظاهر مملوك يحبّه اسمه أيبك، فَفُقد، وَوَجَدَ عليه الملك الظاهر وجدًا عظيمًا، وتوهم أنه دخل دمشق، فأرسل (مَنْ)(٢) يكشف خبره، واطلع الملك العادل وهو محصور على القضية، فأرسل إلى الظاهر يقول (له)(٣): إن محمود بن الشكري، أفْسَدَ مملوكك وحمله إلى الأفضل أخيك، فقبض الظاهر على ابن الشكري، فظهر المملوك عنده، فتغيّر على أخيه الأفضل، وترك قتال الملك العادل، وظهر الفشل في العسكر، فتأخر الأفضل والظاهر عن دمشق، وأقاما بمرج الصفر إلى أواخر صفر، ثم سارا إلى رأس الماء ليقيما إلى أن ينسلخ الشتاء، ثم انثنى عزمهما، وسار الأفضل إلى مصر والظاهر إلى حلب على القريتين، ولما تفرّقا خرج الملك العادل من دمشق، وسار في أثر الأفضل إلى مصر، فلما وصل العسكر إلى مصر تفرقت عساكره لأجل الربيع، وأدركه عمه العادل، فخرج الأفضل وضرب معه مصافًا (٤)، فانكسر الأفضل، وانهزم إلى القاهرة، ونازل العادل القاهرة ثمانية أيام، فأجاب الأفضل إلى تسليمها على أن يعوّض عنها ميافارقين وحاني وسمياط (٥)، فأجابه العادل إلى ذلك ولم يف له به، وكان دخول العادل إلى القاهرة في حادي عشرين ربيع الآخرة هذه السنة.
قال ابن الأثير (٦): كان دخول العادل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشرين ربيع الآخرة، وتوفي القاضي الفاضل في سابع عشره (٧).
ثم سافر الملك الأفضل إلى صرخد، وأقام العادل بمصر على أنه أتابك الملك المنصور محمد بن العزيز عثمان، مدّة يسيرة، ثم أزال الملك المنصور محمد واستقل العادل بالسلطنة ولما استقرّت المملكة للملك العادل أرسل إليه الملك المنصور صاحب حماة يعتذر إليه مما وقع منه بسبب أخذه بارين (٨) من ابن المقدم، فقبل الملك.
(١) المختصر ٣/ ٩٧، وانظر: شفاء القلوب ٢٠٧ ومفرج الكروب ٣/ ١٦ والبداية والنهاية ١٣/ ٢١. (٢) التكملة عن المختصر. (٣) التكملة عن المختصر. (٤) بعده في المختصر: في السانح، وكذلك في الكامل ٩/ ٢٤٩. (٥) وفي شفاء القلوب ص ٢٠٩: ميافارقين وجبل جور وديار بكر. (٦) الكامل ٩/ ٢٤٩ والمؤلف ينقل كلامه عن المختصر. (٧) بعدها في المختصر: وقيل إن مولد القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني في سابع عشر ربيع الآخر، وقيل مولد القاضي الفاضل سنة ست وعشرين وخمسمائة، فكان عمره نحو سبعين سنة. (٨) في المختصر: بعرين.