حتى أُشاهد منه أسعدَ طلعةً … من أفقِها صُبحَ السعادةِ يَطْلُعُ
[وفي سنة اثنين وسبعين]
قصد (١) صلاح الدين بلد الإسماعيلية في المحرم فنهبه وخربه وأحرقه. وحصر قلعة مصياف (٢) فأرسل سنان مُقدَّم الإسماعيلية إلى خال صلاح الدين، وهو شهاب الدين الحارمي صاحب حماة يسأل أن يسعى في الصلح (٣)، فسأل الحارمي الصفع عنهم، فأجابهم صلاح الدين وصالحهم ورحل عنهم، وأتم السلطان صلاح الدين مسيره إلى مصر، فإنه كان قد بعد عهده بها بعد أن استقر له ملك الشام. ولما وصل إلى مصر في هذه السنة أمر ببناء السور الدائر على مصر والقاهرة والقلعة التي على الجبل المقطم، ودور ذلك تسعة وعشرون ألف ذراع (٤) بالهاشمي، ولم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين.
وفيها (٥): أمر صلاح الدين ببناء المدرسة التي على قبر الإمام الشافعي بالقرافة وعمل بالقاهرة مارستان.
[وفي سنة ثلاث وسبعين]
في جمادى الأولى سار (٦) السلطان صلاح الدين من مصر إلى الساحل لغزو الفرنج، فوصل إلى عسقلان (٧) في رابع عشرين فنهب وتفرق عسكره في الإغارة. وبقي
(١) المختصر ٣/ ٥٩ والخبر في الكامل ٣/ ١٣٩ وشفاء القلوب ص ٩٢ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٨١. (٢) في الكامل: مصبات، وهو تصحيف، ومصياف حصن مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس (معجم البلدان - مصياف). (٣) بعده في الكامل: ويقول له: إن لم تفعل قتلناك وجميع أهل صلاح الدين. (٤) في الكامل ٩/ ١٣٩ والشذرات ٤/ ٢٤١، تسعة وعشرون ألف ذراع وثلثمائة ذراع، وانظر: شفاء القلوب ص ٩٣ وفيه: ولم يزل العمل فيه حتى مات السلطان، ولم ينتفع به أحد، وتاريخ الخلفاء ص ٤٢٧. أما قلعة الجبل فلا تزال إلى اليوم قائمة بأسوارها العالية على قطعة مرتفعة منفصلة من جبل المقطم شرقي القاهرة تشرف على ميدان صلاح الدين بل على القاهرة كلها، ولما تولى الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب سلطنة مصر أتم بناء القلعة سنة ٦٠٤ هـ. وأنشأ بها الدور السلطانية. وقد استمرت من ذلك الوقت دار مملكة مصر إلى زمن السلطة الخديوية. وقد أنشأ محمد علي باشا الكبير والي مصر في هذه القلعة أبنية كثيرة منها جامعه الفخم الذي يشرف على المدينة وضواحيها. انظر: النجوم الزاهرة ٦/ ٥٤ (هامش ١). (٥) المختصر ٣/ ٥٩ وانظر: شفاء القلوب ص ٩٣ والبرق الشامي ٣/ ٣٧. (٦) المختصر ٣/ ٥٩ وانظر: الكامل ٩/ ١٤١ وشفاء القلوب ص ٩٣ وشذرات الذهب ٤/ ٥٤٤ ومرآة الجنان ٣/ ٣٩٨ ومفرج الكروب ٢/ ٥٨ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٩٣ والبرق الشامي ٣/ ٣٨. (٧) في الكامل: وصل صلاح الدين إلى الرملة عازمًا على أن يقصد بعض حصونهم ليحصره، فوصل إلى نهر، فازدحم الناس للعبور فلم يرعهم إلا والفرنج قد أشرفت عليهم ..