شرع (١) شيركوه صاحب حمص في عمارة قلعة شميميش وكان لما سلم إليه الكامل سلمية قد استأذنه في عمل تل شميميش قلعة فأذن له. ولما أراد شيركوه عمارته أراد المظفر صاحب حماة منعه من ذلك ثم لم يمكنه منعه لكونه بأمر الملك الكامل.
وفي هذه السنة: سلم (٢) الملك الأمجد بهرام شاه فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بعلبك إلى الأشرف لطول الحصار، وعوّضه الأشرف عنها الزبداني (٣) وقصير دمشق (٤) الذي هو شمالها، ومواضع أُخر.
وتوجه الأمجد وأقام بداره التي هي داخل باب النصر المسماة دار السعادة، وهي التي تنزل فيها النواب.
ولما أخذت منه بعلبك ونزل في داره المذكورة، وكان قد حبس بعض مماليكه في مرقد عنده في الدار، وجلس الأمجد قبالة باب المرقد يلعب بالنرد، ففتح المملوك الباب ومعه سيف، وضرب به أستاذه الأمجد وقتله (٥)، ثم طلع المملوك إلى سطح الدار وألقى بنفسه إلى وسطها فمات.
ودفن الملك الأمجد بمدرسة والده التي هي على الشرف.
وكانت مدة ملكه بعلبك تسعًا وأربعين سنة لأن عم أبيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين ملك بعلبك سنة ثمان وتسعين وخمسمائة لما مات أبوه فرخشاه وانتزعت منه هذه السنة، فذلك خمسون إلا سنة.
وكان الأمجد أشعر بني أيوب وشعره مشهور (٦).
وفي هذه السنة: اشتد (٧) حصار جلال الدين على خلاط ومضايقته لها، ففتحها بالسيف، وفعل في أهلها كما كان يفعله التتر من القتل والاسترقاق والنهب، ثم قبض على نائب الأشرف بها، وهو مملوكه أيبك الأشرفي وسلّمه إلى مملوك حسام الدين
(١) المختصر ٣/ ١٤٥. (٢) المختصر/ ٣/ ١٤٥ وانظر البداية والنهاية ١٣/ ١٢٧. (٣) الزبداني: كورة مشهورة معروفة بين دمشق وبعلبك (معجم البلدان ٣/ ١٣٠). (٤) قصير دمشق: ضيعة، أول منزل لمن يريد حمص من دمشق (معجم البلدان - قصير). (٥) انظر تفاصيل الخبر في شفاء القلوب ٣٣٦. (٦) نشر ديوانه بتحقيق ناظم رشد ببغداد. (٧) المختصر ٣/ ١٤٦ وانظر: كامل ابن الأثير/ ٣٨٠ وشفاء القلوب ٢٩٤ وتاريخ مختصر الدول ص ٤٢٩.