وفيها: خرج (١) السلطان طغريل بن أرسلان بن طغريل من الحبس بعد قتل قزل أرسلان بن الدكز، وكان قزل قد اعتقله حسبما تقدم ذكره في سنة سبع وثمانين وخمسمائة.
[وفي سنة تسع وثمانين]
كانت وفاة السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن نجم الدين أيوب تغمده الله برحمته (٢).
دخلت هذه السنة والسلطان بدمشق على أكمل (ما يكون) من المسرة، وخرج إلى شرقي دمشق متصيدًا، وغاب خمسة عشر يومًا، وصحبته أخوه الملك العادل، ثم عاد إلى دمشق، وودعه أخوه الملك العادل وداعًا لا لقاء بعده، وسار إلى الكرك، وأقام فيه حتى بلغه وفاة السلطان، وأقام السلطان بدمشق، وركب يوم الجمعة خامس عشر صفر، وتلقى الحجاج، وكانت عادته لا يركب إلا وعليه كازغند (٣)، ركب ذلك اليوم وقد اجتمع بسبب اجتماع الحجاج وركوبه عالم كثير، ولم يلبس الكازغند، ثم ذكره وهو راكب فطلبه، فلم يجده لأنه لم يحمل معه (٤)، ولما التقى الحجاج استعبرت عيناه، كيف فاته الحج، ووصل إليه مع الحجاج ولد أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن. ثم عاد السلطان بين البساتين على جهة المنيبع، ودخل إلى القلعة على الجسر، وكانت هذه آخر ركباته، فلحقه ليلة السبت سادس عشر صفر كسل عظيم، وغشيه نصف الليل حمى صفراوية، وأخذ المرض في التزايد، وقصده الأطباء في الرابع، فاشتدّ مرضه، وحدث به في التاسع رعشة، وغاب ذهنه، وامتنع من تناول المشروب، واشتدّ الإرجاف في البلد، وغشي الناس من الحزن والبكاء عليه ما لا يمكن حكايته، وحقن في العاشر حقنتين فاستراح بدنه، وتناول من ماء الشعير مقدارًا صالحًا، ثم لحقه عرق عظيم حتى نفذ من الفراش، واشتد المرض ليلة ثاني عشر مرضه، وهي ليلة السابع والعشرين من صفر وحضر عنده الشيخ أبو جعفر إمام
(١) المختصر ٣/ ٨٥ وانظر الكامل ٩/ ٢٢٤. (٢) المختصر ٣/ ٨٥ وانظر الكامل وشفاء القلوب ص ١٧٩ والشذرات ٤/ ٢٩٨ وتاريخ مختصر الدول ٣٣٨ ومرآة الجنان ٣/ ٤٣٩ والبداية والنهاية ٢/ ١٣ والفتح القسي ص ٣٢٦ والروضتين ٢/ ٢١٢ ومفرج الكروب ١/ ١٦٨ والنجوم الزاهرة ٦/ ١٣٢ ونهاية الارب ٢٨/ ٤٣٧. (٣) الكازغند: المعطف الكبير يلبس فوق الزردية يصنع من القطن أو الحرير المبطن. (٤) في المختصر: وقد حملوه معه.