ولم يرض أن يكتب لأحد منهم خادمه أو أخوه أو غير ذلك، وكان علامته على تواقيعه «النصر من الله وحده» وكان إذا كاتب صاحب الموصل وأشباهه يكتب بهذه العلامة تعظيمًا عن ذكر اسمه، وكان يكتب العلامة بقلم غليظ.
وكان جلال الدين يخاطب بخزاوند عالم، أي صاحب العالم.
وكان مقتله في منتصف شوال هذه السنة، أعني سنة ثمان وعشرين وستمائة. آخر كلام المنشي (١).
[وفي سنة تسع وعشرين]
استولى (٢) التتر على بلاد العجم كلّها، والخليفة المستنصر بالعراق، ثم ارتحل في هذه السنة الملك الأشرف وأخوه الكامل من ديار مصر، فسار الأشرف إلى البلاد الشرقية، وسار الكامل إلى الشوبك، فاحتفل له الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب احتفالًا عظيمًا بالضيافات والإقامات والتقادم، وحصل بينهما الاتحاد التام.
وكان نزول الملك الكامل باللجون (٣) قرب الكرك في العشر الأخير من شعبان هذه السنة.
ووصل إليه باللجون الملك المظفر محمود صاحب حماة، فالتقيا، وسافر الناصر داود مع الكامل إلى دمشق، واستصحب الملك الكامل معه ولده الملك الصالح (٤) نجم الدين أيوب، وجعل نائبه بمصر ولده وولي عهده الملك العادل (٥)
(١) في المختصر: وهذا ما نقلناه من تاريخ محمد المنشئ، وهو ممن كان في خدمة جلال الدين إلى أن قتل، وكان كاتب الإنشاء الذي له وكان محظيًا متقدمًا عنده. (٢) المختصر ٣/ ١٥١. (٣) اللجون، بلد بالأردن، بينه وبين طبرية عشرون ميلًا، وإلى الرملة مدينة فلسطين أربعون ميلًا، (معجم البلدان ٥/ ١٣). (٤) الملك الصالح أيوب بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي، نجم الدين بن الكامل بن العادل، ولد بالقاهرة سنة ٦٠٣ هـ وبها نشأ، واستنابه أبوه على مصر سنة ٦٢٥ هـ ثم انتقد عليه أمورًا فجعل ولي عهده أخاه العادل وهو أصغر منه، فلما استولى على حران والحصن وآمد وسنجار أرسله إليها، ثم أخذ دمشق سنة ٦٣٦ هـ وأخذت منه سنة ٦٣٧ هـ وحبس بالكرك، ثم أخذ مصر من أخيه العادل، ثم أخذ دمشق، وبها مات سنة ٦٤٥ هـ. انظر ترجمته في: شفاء القلوب ص ٣٦٧ ومرآة الزمان ٦/ ٣٦١ والحوادث الجامعة ٢٤٥، والسلوك ١/ ٢٦٩، ذيل الروضتين ١٨٣. (٥) العامل، أبو بكر، أصغر من أخيه الصالح أيوب، إلا أن أباه جعله وليًا للعهد، فملك مصر بعد وفاة أبيه سنة ٦٣٥ هـ إلا أنه كان لاهيًا، فنفر منه أصحابه، وكاتبوا الصالح الذي قدم مصر فأخذها =