للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفي سنة خمس وثمانين]

أرسل (١) السلطان عسكرًا كثيفًا مع نائب السلطنة حسام الدين طرنطاي (٢) المنصوري، وأمر بمنازلة الكرك، فسار إليها وحاصرها وتسلمها بالأمان، وأقام فيها نواب السلطنة، وعاد وصحبته أصحاب الكرك نجم الدين خضر وبدر الدين سلامش، ولدا الملك الظاهر بيبرس، فأحسن السلطان إليهما، ووفى لهما بأمانه، وبقيا على ذلك مدة، ثم بلغه عنهما ماكره واعتقلهما، وبقيا في الحبس حتى توفي، فنقل خضر وسلامش إلى قسطنطينية.

[وفي سنة ست وثمانين]

كان (٣) السلطان قد جهز عسكرًا مع مملوكه حسام الدين طرنطاي فنزلوا على صهيون، فنصب المجانيق وحاصرها، فأجاب صاحبها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى تسليمها بالأمان، وحلف له حسام الدين طرنطاي، فنزل سنقر الأشقر، وسلم صهيون في ربيع الأول. فتسلمها طرنطاي، وأكرم سنقر الأشقر غاية الإكرام، ثم سار حسام الدين طرنطاي إلى اللاذقية، وكان فيها برج الافرنج يحيط به البحر من جميع جهاته، فركب طريقًا في البحر بالحجار إليه، وحاصر البرج المذكور، وتسلّمه بالأمان وهدمه، ثم بعد ذلك توجّه إلى الديار المصرية، وصحبته سنقر الأشقر، ولما وصلا إلى قرب قلعة الجبل ركب السلطان الملك المنصور قلاوون، والتقى مملوكه حسام الدين طرنطاي وسنقر الأشقر، وأكرمه، ووفى له بالأمان، وبقى سنقر الأشقر محترمًا مع السلطان إلى أن توفي السلطان وملك بعده ولده الأشرف.

وفيها: نزل (٤) تدان منكو بن طغان بن باطو بن دوش خان بن جنكيز خان عن مملكة التتر الشمالية، وأظهر التزهد والانقطاع إلى الصلحاء، وأشار أن يملكوا ابن أخيه تلابغا بن منكوتمر بن طغان المذكور، فملكوه.


(١) المختصر ٤/ ٢١ وانظر البداية والنهاية ١٣/ ٣٠٧ وعيون التواريخ ٢١/ ٣٧٣ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣١٩.
(٢) طرنطاي الأمير حسام الدين أبو سعيد المنصوري، اشتراه المنصور، فرآه نجيبًا لبيبًا، فترقى عنده حتى جعله أستاذ دار، ثم جعله نائبه، وكان رجلًا شجاعًا لبيبًا حازمًا ذا دهاء وسطوة، قتله الأشرف بعدما تسلطن سنة ٦٨٩ هـ، انظر الوافي ١٦/ ٤٢٩ والبداية والنهاية ١٣/ ٣١٨ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٨٣.
(٣) المختصر ٤/ ٢٢، وانظر الخبر في عيون التواريخ ٢١/ ٣٩١ وذيل مرآة الزمان ٤/ ٣١٥ والبداية والنهاية ١٧/ ٣٠٩ وفيه أن الذي حاصر صهيون حسام الدين لاجين والنجوم الزاهرة ٧/ ٣١٩.
(٤) المختصر ٤/ ٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>