صلاح الدين حينئذٍ خِطْبَة الصالح بن نور الدين، وانزل اسمه عن السكة، واستبد بالسلطة، فراسلوا صلاح الدين في الصلح على أن يكون له ما بيده من الشام ويكون لملك الصالح ما تبقى بيده منه فصالحهم على ذلك، ورحل من حلب في العشر الأول من شوال هذه السنة، أعني سنة سبعين وخمسمائة وفي العشر من شوال ملك السلطان صلاح الدين بارين وأخذها من صاحبها فخر الدين مسعود بن الزعفراني وكان فخر الدين من أكابر الأمراء النورية.
وفيها (١): ملك البهلوان بن الدكز مدينة تبريز وأخذها من ابن اقسنقر الأحمد يَلي.
وفيها (٢): مات شملة التركماني صاحب خورستان، وتولى ولده.
وفيها (٣): وقع بين الخليفة وبين قطب الدين قيماز مقدم عسكر الخليفة ببغداد فتنة. فَنُهِبَتْ دار قيماز وهرب إلى الحلة، ثم الموصل فلحقه في الطريق عطش شديد، وهلك أكثر أصحابه ومات هو قبل وصوله إلى الموصل فحُمِل ودُفن بظاهر باب العمادي، ولما هرب قيماز خَلَع الخليفة عضد الدين وأعادوه إلى الوزارة.
[سنة إحدى وسبعين إلى سنة ثمانين وخمسمائة وفي سنة إحدى وسبعين]
في عاشر شوال كان المصاف بين السلطان صلاح الدين وبين (٤) غازي صاحب الموصل بتل السلطان، فهرب سيف الدين غازي والعساكر التي كانت معهم، فإنه كان قد استنجد بصاحب حصن كيفا وصاحب ماردين وغيرهما وتمت على سيف الدين الهزيمة حتى وصل إلى الموصل مرعوبًا، وقصد الهروب منها إلى بعض القلاع، فسكنه وزيره، وأقام بالموصل واستولى صلاح الدين على أثقال عسكر الموصل وغيرها، وغنم ما فيها، ثم سار صلاح الدين إلى بزاعة (٥)، فحصرها وتسلمها، ثم سار إلى منبج (٦) فحصرها في آخر شوال وصاحبها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي (٧). وكان شديد البغض لصلاح
(١) المختصر ٣/ ٥٧، وانظر الكامل ٩/ ١٣٤، وتاريخ مختصر الدول ٣٧٦. (٢) المختصر/ ٣/ ٥٧، وانظر الكامل ١٣٤٩، وشذرات الذهب ٤/ ٢٣٧. (٣) المختصر/ ٣/ ٥٧، وانظر الكامل ١٣٤٩، وشذرات الذهب ٤/ ٢٣٨. (٤) المختصر ٣/ ٥٨، وانظر الكامل ١٣٠٩، وشفاء القلوب ص ٩١ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٧٧. (٥) بزاعة من أعمال حلب بين منبج وحلب (معجم البلدان - بزاعة). (٦) منبج: بلد قديم كبير بينه وبين الفرات ثلاثة فراسخ وإلى حلب عشرة فراسخ (معجم البلدان - منبج). (٧) قطب الدين ينال بن حسان، كان من قواد نور الدين، وانحاز للملك الصالح بعد وفاة نور الدين أخذ السلطان صلاح الدين منبج.