بدر الدين لؤلؤ منتميًا إلى الأشرف، فسار مظفر الدين صاحب أربل وحصر الموصل عشرة أيام، وكان نزوله على الموصل ثالث عشر جمادى الآخرة من هذه السنة ليشغل الملك الأشرف عن قصد أخيه بخلاط ثم رحل مظفر الدين عن الموصل لحصانتها، ثم يلتفت الملك الأشرف إلى حصار الموصل وسار إلى خلاط، وحاصر بها أخوه (١) المظفر شهاب الدين غازي فسلمت إليه مدينة خلاط، وانحصر أخوه غازي بقلعتها إلى الليل، فنزل إلى أخيه الأشرف واعتذر إليه، فقبل عذره، وعفى عنه، وأمره على ميافارقين، وارتجع باقي البلاد منه، وكان استيلاء الأشرف على خلاط وأخذها من أخيه في جمادى الآخرة من هذه السنة.
[وفي سنة اثنتين وعشرين]
وصل (٢) جلال الدين من الهند إلى بلاده وقد تقدم في سنة تسع عشرة وستمائة هروبه من غزنة لما قصده جنكيز خان، وأنه دخل الهند فلما كان في هذه السنة قدم من الهند إلى كرمان إلى أصفهان واستولى عليها وعلى باقي عراق العجم، ثم سار إلى فارس وانتزعها من أخيه تيرشاه بن محمد وأعادها إلى صاحبها أتابك سعد بن دكلا صاحب فارس وصار أتابك سعد وتيرشاه أخو جلال الدين منكيرتي بن خوارزم شاه تحت حكم جلال الدين المذكور ثم استولى جلال الدين على خوزستان، وكاتب الخليفة الإمام الناصر، ثم سار حتى وصل إلى بعقوبا (٣) بالقرب من بغداد، وخاف أهل بغداد منه، واستعدوا للحصار ونَهَبَتْ الخوارزمية البلاد، وقوي جلال الدين وعسكره، ثم سار إلى قرب أربل، فصالحه مظفر الدين كوكبوري ودخل في طاعته، ثم سار جلال الدين إلى أذربيجان وكرسي ملكها تبريز، فاستولى على تبريز، وهرب مظفر الدين أزبك ابن البهلوان ابن الدكز صاحب أذربيجان، وكان أزبك المذكور قد قوي أمره لما قتل طغريل آخر الملوك السلجوقية ببلاد العجم، واستقل أزبك المذكور في المملكة، وكان أزبك لا يزال مشغولًا بشرب الخمر، وليس له التفات إلى تدبير المملكة، فلما استولى جلال الدين على تبريز هرب أزبك إلى كنجة، وهي من بلاد أران قرب برذعة متاخمة لبلاد الكرج، (و) استقل السلطان جلال الدين بمملكة أذربيجان، وكثرت عساكره، ثم جرى بين جلال الدين وبين الكرج (٤) قتال عظيم من أعظم ما يكون،
(١) كذا في الأصل والصواب: أخاه. (٢) المختصر ٣/ ١٣٤ وانظر الكامل ٩/ ٣٥٥ والبداية والنهاية ١٣/ ١٠٥ والعسجد المسبوك ص ٤٠٢. (٣) في الكامل/ ٣٥٥٩ (وهي قرية مشهورة بطريق خراسان بينها وبين بغداد نحو سبعة فراسخ) وهي اليوم من أقضية محافظة ديالى شمال بغداد. (٤) انظر الكامل ٩/ ٣٥٩.