الشام إلى الخليفة المستعصم ومعه تقدمة جليلة، وطلب خلعة من الخليفة لمخدومه، ووصل من مصر من جهة المعز التركماني شمس الدين سنقر الأقرع (١) وهو من مماليك المظفر غازي صاحب ميافارقين إلى بغداد بتقدمة جليلة، وسعى في تعطيل خلعة الناصر متحيرًا، ثم أنه أحضر سكينًا من اليشم (٢) كبيرة، وقال الخليفة لوزيره (٣) اعط هذه السكين لرسول صاحب الشام علامة مني أن له عندي خلعة في وقت آخر، وأما في هذا الوقت فلا يمكنني، فأخذ كمال الدين ابن العديم السكين وعاد إلى الناصر يوسف بغير خلعة.
وفيها (٤): جرى للناصر داود على الخليفة ما صورته أنه لما أقام ببغداد بعد وصوله مع الحجاج واستشفاعه بالنبي ﷺ في ردّ وديعته، أرسل الخليفة المستعصم من حاسب الناصر المذكور فيما وصله في ترداده إلى بغداد من المضيف مثل اللحم والخبز والحطب والعليق والتبن وغير ذلك، وثمن عليه ذلك بأغلى الأثمان، وأرسل إليه شيئًا نزرًا، وألزمه أن يكتب خطه بقبض وديعته، وأنه ما بقي يستحق عند الخليفة شيئًا. فكتب خطه بذلك كرهًا، وسار عن بغداد، وأقام مع العرب، ثم أرسل إليه الناصر يوسف صاحب الشام فحلف له وطيب قلبه. فقدم الناصر داود دمشق، ونزل الصالحية.
وفيها (٥): في يوم الأحد ثالث شوال، توفي سيف الدين طغريل مملوك الملك المظفر.
[وفي سنة خمس وخمسين]
قتل (٦) المعز التركماني الجاشنكير الصالحي. قتلته امرأته شجرة الدر التي كانت امرأة أستاذه الملك الصالح أيوب، وهي التي خطب لها بالسلطنة بديار مصر. وكان سبب ذلك أنه بلغها أن المعز قد خطب بنت بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، ويريد
= مؤرخًا فقيهًا، توفي سنة ٦٦٠ هـ، فوات الوفيات ٣/ ١٢٦، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٨، وعيون التواريخ ٢٠/ ٢٧٥ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٣٦ وشذرات الذهب ٥/ ٧٠٣. (١) سنقر بن عبد الله، المعروف بالأقرع، من أعيان الأمراء بالديار المصرية، توفي سنة ٦٧٠ هـ (ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٧٩ والوافي بالوفيات ١٥/ ٤٩٠). (٢) في المختصر، اليسم واليشم حجر ثمين من الزبرجد منه الأبيض والأخضر والزيتي. (٣) في شفا القلوب: لابن العديم. (٤) المختصر ١٩١٣ والخبر في شفاء القلوب ص ٣٥٦ وعيون التواريخ ٢٠/ ٩٣. (٥) المختصر ٣/ ١٩٢، وانظر ترجمته طغريل في الوافي ١٦/ ٤٥٨ وذيل مرآة الزمان ١٧١. (٦) المختصر ٣/ ١٩٢، وانظر الخبر في عيون التواريخ ٢٠/ ١٠٦ و ١١١، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٣ وشذرات الذهب ٥/ ٢٦٨ وذيل مرآة الزمان ١/ ٥٤ والبداية والنهاية ١٣/ ١٩٦.