الشافعي، وولها ثلاث وتسعون سنة، توفيت فجأة في شعبان.
وصدر الدين إسماعيل (١) بن يوسف بن مكتوم القيسي. وله ثلاث وتسعون سنة. تلا على السخاوي، وحدث عن ابن اللتي وتفرد وعمر.
وفيها: مات صاحب الشرق خربنده (٢) بن أرغون بن أبغا المغلي عن بضع وثلاثين سنة، وكان قد أظهر الرفض. وأمر قبل هلاكه يبذل السيف في أهل باب الأزج لامتناعهم من إقامة الخطبة على شعار الشيعة. فما أمهله الله، فمات بهيضة شديدة، وملكوا بعده ولده أبا سعيد، فأظهر السنة.
ومات العلامة ذو الفنون والذكاء والنظم الرائق صدر الدين محمد (٣) بن وكيل بيت المال، خطيب دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المرحل الشافعي بمصر في شوال عن إحدى وخمسين سنة، تصدر ودرس وأفتى، وتخرج به الأصحاب.
ومات عالم سبتة المقرئ النحوي أبو إسحاق إبراهيم (٤) بن أحمد الغافقي وله خمس وسبعون سنة.
[سنة سبع عشرة وسبعمائة]
أنشأ (٥) ملك الأمراء تنكز دمشق جامعًا كبيرًا ووليه الشيخ نجم الدين الغفجاري. وجاءت (٦) الزيادة العظمة التي لم يسمع بمثلها ببعلبك في صفر فغرق فيها بداخل المدينة مائة وأربعون نفسًا ونيف، وهدت من سور البلد برجًا وبدنه وهو من الصخر المحكم، فخرق من السور مساحة أربعين ذراعًا مسيرة خمسمائة ذراع، ثم تفسخ بعد واندك، وهدم السيل ما مرّ عليه إلى أن ملأ الجامع فخرق حائط القرى وأذهب الأموال وخنق الرجال والأطفال، ثم أسرع إلى الخندق الذي للقلعة فخرق من سور البلد محال مساحة خمسة وعشرين ذراعًا، وانحط إلى البساتين. وكان منظرًا مهولًا، فظن أنها
(١) انظر ترجمته في شذرات الذهب ٦/ ٣٨ والوافي بالوفيات ٩/ ٢٤٦ والدرر الكامنة رقم ٩٨٤. (٢) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٤٠ والوافي ٥/ ١٨٥ باسم محمد خربنده. والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٣٨. (٣) أبو عبد الله محمد بن عمر بن مكي، المعروف بابن المرحل وبابن الوكيل المولود بدمياط سنة ٩٦٥ هـ. انظر فيه في الشذرات ٦/ ٤٠ والوافي بالوفيات ٤/ ٢٦٤ وفوات الوفيات ٢/ ٣١٥ والدرر الكامنة ٤/ ١١٥ والبداية والنهاية ١٤/ ٨٠ والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٣٣. (٤) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٣٨ والوافي بالوفيات ٥/ ٣١٢ والدرر الكامنة ١/ ١٣ وبغية الوعاة ص ١٧٧. (٥) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٨١. (٦) انظر أخبار غرق بعلبك في الشذرات ٦/ ٤٣ والمختصر ٤/ ٨٢ والبداية والنهاية ١٤/ ٨١.