القيامة، وتواترت الأخبار بذلك، وما الخبر كالعيان والذي انخرب من البيوت والحوانيت ستمائة موضع، وحدثني القاضي شمس الدين بن المجد أن السيل دخل بيته وغرق كتبه وزوجته وحماته فرمى بهما إلى الأمينية، فماتت الأم، ودفع السيل الزوجة فألقاها على عقد باب الأمينية، ثم أنزلت بعد بسلام، وحمل الماء رأس عمود حتى ألقاها على ركن بحد العامود في ارتفاعه، وهذا من أعجب ما سمعت.
وفي رمضان: توفي صاحب ديوان الإنشاء شرف الدين عبد الوهاب (١) بن فضل الله بن مجلي العدوي بدمشق عن أربع وتسعين سنة. كتب السر بمصر عشرين سنة، ثم نقل إلى دمشق فكتب السر إلى أن توفي، وكان كبير القدر، مصونًا دينًا، كامل العقل.
وظهر (٢) للنصيرية رجل زعم أنه المهدي، وكثر جمعه بناحية اللاذقية، وبلغوا ثلاثة آلاف، فتارة زعم أنه المنتظر، ومرة قال إنّه علي بن أبي طالب، وتارة إنه محمد المصطفى، وإنَّ الأمة كفره، وعاث في تلك الأرض حتى انتدب له العسكر، فقتل من جمعه مائة وعشرين نصيريًا، وحدثت أمور، ثم قتل لا ﵀، وكان جبليًا خمارًا جاهلًا ودخلت سنة ثمان عشرة وسبعمائة:
فكان (٣) القحط المفرط بديار الموصل وأربل، وأكلوا الجيف، وباعوا أطفالهم وبلغ الخبز كل أربع أواق بالدمشقي بدرهم. ومات خلق من الجوع حتى أن رجلًا باع ولده برغيف فأكله، ثم مات، وجرى ما لا يوصف، واستمر ذلك زمانًا. وحدثني فقيه أنه بقي نحو من أربع سنين، قال: وأكلتُ أنا وأهلي في نهار واحد خبزًا بثمانية عشر درهمًا، وكانت تباع حرزة خبز بدرهم قيمتها فلس. وخَلَتْ أربل حتى بقي فيها خمسمائة بيت من خمسة عشر ألف بيت، واتصل الغلاء بالعراق، لكن لم يأكلوا الميتة ولا باعوا أبناءهم، و دثرت القرى فلله الأمر، وكان سبب القحط مجيء جراد عظيم أولا بالجزيرة.
وفيها: توفي شيخنا القدوة الشيخ محمد بن عمر ابن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي، وله ثمان وستون سنة.
وفيها: قتل رشيد الدولة فضل (٤) اللدين أبي الخير بن عالي الهمداني مُدَبِّر (٥)
(١) انظر: النجوم الزاهرة ٩/ ٢٤٠. (٢) انظر الخبر في المختصر ٤/ ٨٣ والبداية والنهاية ١٤/ ٨٣. (٣) انظر البداية والنهاية ١٤/ ٨٦. (٤) انظر ترجمته في الوافي ٤/ ٢٨٤ والدرر الكامنة ٤/ ١٢٤ والبداية والنهاية ١٤/ ٨٩. (٥) انظر ترجمته في: شذرات الذهب ٦/ ٤٤ والوافي ٢٤/ ٧٨ والدرر الكامنة ٣/ ٣١٤.