وصل السلطان (عائدًا)(١) من قلعة الروم، وكان السلطان قد اعتقله لما كان نازلًا على حصار عكا، ثم أفرج عنه في أوائل هذه السنة. وسار مع السلطان إلى قلعة الروم، ثم عاد معه إلى دمشق، فحصل بينهما وحشة، فهرب منه إلى جهة الغرب، فَقَبَضُوهُ وأَحْضَرُوهُ إلى السلطان، فبعث به إلى قلعة الجبل بديار مصر، فحبس بها.
وفيها (٢): استناب السلطان بدمشق عز الدين أيبك (٣) الحموي، وعزل علم الدين سنجر الشجاعي.
وفيها (٤): عزل قراسنقر المنصوري من نيابة حلب، واستصحبه معه عند عوده من قلعة الروم، وولى موضِعَهُ على حلب سيف الدين بلبان الطباخي، وكان المذكور نائبًا بالفتوحات، ومقامه بحصن الأكراد، وولى الفتوحات والحصون طغريل الإيغاني، ثم عزله بعد مدة، وولى موضعه عز الدين أيبك الخازندار المنصوري.
ولما وصل (٥) الأشرف إلى مصر قبض على شمس الدين سنقر الأشقر وجرمك وكان قد قبض على طقصو (٦) بدمشق فخنقهم عن آخرهم (٧).
[في سنة اثنتين وتسعين]
أرسل الأشرف (٨)، أحضر المظفر صاحب حماة وعمه الأفضل على خيل البريد، فتوجهما وعندهما خوف عظيم بسبب ذلك، ووصلا إلى قلعة الجبل في اليوم الثامن فشملتهما الصدقات السلطانية، وأمر بهما فأدخلا إلى الحمام بقلعة الجبل وخلع عليهما ملابس كثيرة، غير ثياب الطريق، وأقاما في الخدمة أيامًا، ثم خرج السلطان على
(١) الزيادة عن المختصر. (٢) المختصر: ٤/ ٢٧ وانظر الخبر في عيون التواريخ ص ١١٧ وكنز الدرر ٨/ ٣٣٩. (٣) أيبك، الأمير، عز الدين التركي، الحموي، ولي نيابة دمشق، وعزل عنها سنة ٦٩٥ هـ. وجعل في قلعة صرخد، ثم ولي قبل موته نيابة حمص، فمات بها سنة ٧٠٣ هـ. وصف بالشجاعة والإقدام. انظر: الوافي بالوفيات ٩/ ٤٧٩ والدرر الكامنة رقم ١١٠٧. (٤) المختصر: ٤/ ٢٧ وانظر: عيون التواريخ من ١٠٨ وتاريخ ابن الفرات ٨/ ٤٢. (٥) المختصر: ٤/ ٢٧. (٦) في الأصل: طقصو، وأثبت ما في المختصر. الأمير، سيف الدين، من أكابر الأمراء المصريين، وهو حمو حسام الدين لاجيك، قتله الأشرف بمصر سنة ٦٩١ هـ.، وكان شجاعًا مقدامًا، الوافي. ١٦/ ٤٦٩ (٧) في المختصر فكان آخر العهد بهم. وانظر خبر خنقهم في عيون التواريخ ص ١١٨. (٨) المختصر: ٤/ ٢٨ وانظر عيون التواريخ ص ١٣٠ وكنز الدرر ٨/ ٣٤٠.