للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنصورة فركب مُسرعًا وصادفه جماعة من الفرنج فقتلوه، وكان سعيدًا في الدنيا، ومات شهيدًا.

ثم حَملت المسلمون والتُرك البحرية على الفرنج فردوهم على أعقابهم، واستمرت بهم الهزيمة.

وأما الملك المعظم توران شاه فإنه سار من حصن كيفا «ووصل» إلى دمشق في رمضان هذه السنة، وعيّد بها عيد الفطر، ووصل إلى المنصورة يوم الخميس لسبع بقين من ذي القعدة.

ثم اشتد القتال بين المسلمين والفرنج برًا وبحرًا ووقعت مراكب المسلمين على الفرنج، فأخذوا منهم اثنتين وثلاثين مركبًا منها تسع شواني، فضعفت الفرنج لذلك، وأرسلوا يطلبون القدس وبعض السواحل ويسلّموا دمياط فلم تقع الإجابة إلى ذلك.

وفيها: وقع (١) الحرب بين بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وبين الناصر صاحب حلب، فأرسل الملك الناصر عسكرًا التقوا مع المواصلة بظاهر نصيبين فانهزمت المواصلة هزيمة قبيحة.

واستولى الحلبيون على أثقال لؤلؤ صاحب الموصل وخيمه، وتسلموا نصيبين من صاحب الموصل، ثم ساروا إلى دارا فتسلّموها وخرّبوها بعد قتال وحصار ثلاثة أشهر، ثم تسلموا قرقيسيا وعادوا إلى حلب.

[وفي سنة ثمان وأربعين]

انهزم (٢) الفرنج لأنهم لما أقاموا قبالة المسلمين بالمنصورة فنيت أزوادهم وانقطع عنهم المدد من دمياط، فإن المسلمين قطعوا الطريق الواصل من دمياط إليهم فلم يبق لهم صبر على المقام، فرحلوا ليلة الأربعاء لثلاث مضين من المحرم، متوجهين إلى دمياط، وركب (٣) المسلمون أكتافهم، ولما أسفر صباح الأربعاء خالطهم المسلمون وبذلوا فيهم السيف، فلم يسلم منهم إلا القليل، وبلغت عدة الأسرى من الفرنج ثلاثين ألفًا على ما قيل.

وانحاز ريدافرنس ومن معه من الملوك إلى بلد هناك، وطلبوا الأمان، فآمنهم الطواشي محسن الصالحي، ثم احتيط عليهم وأحضروا إلى المنصورة، وقيد


(١) المختصر ٣/ ١٨١ والخبر نقلًا عن المختصر في شفاء القلوب ص ٤١٢.
(٢) المختصر ٣/ ١٨١ وانظر الخبر في عيون التواريخ ٢٠/ ٣٦ والبداية والنهاية ١٣/ ١٧٨.
(٣) الأصل: ركبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>