العادل عذره وأمره برد بارين (١) إلى ابن المقدم، فاعتذر الملك المنصور عنها بقربها من حماة، ونزل عن منبج وقلعة نجم لابن المقدم عوضًا عن بارين (٢)، فرضي ابن المقدم بذلك لأنهما خير من بعرين (٣) بكثير، وتسلّمها عز الدين إبراهيم بن شمس الدين بن عبد الملك المقدم، وكان له أيضًا فامية وكفر طاب وخمسة وعشرين ضيعة من المعرّة.
وكذلك كاتب الملك الظاهر صاحب حلب عمّه الملك العادل وصالحه وخطب له بحلب وبلادها، وضرب السكة باسمه، واشترط الملك العادل على صاحب حلب أن يكون خمسمائة فارس من خيار عسكر حلب في خدمة الملك العادل فلما خرج إلى البيكار، والتزم الملك الظاهر صاحب حلب بذلك.
وقصر (٤) النيل في هذه السنة تقصيرًا عظيمًا حتى أنه لم يبلغ أربعة عشر ذراعًا.
وفيها (٥): في العشرين من رمضان، توفي خوارزم شاه تكش بن أرسلان بن أطز بن محمد بن أنوش تكين صاحب خوارزم وبعض خراسان والري وغيرها [من البلاد](٦) الجبلية بشهرستانة، وولي الملك بعده ابنه محمد بن تكش وكان لقبه قطب الدن محمد فغيره إلى علاء الدين، وكان تكش عادلًا حسن السيرة، ويعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة والأصول.
ولما بلغ غياث الدين ملك الغورية موت خوارزم شاه تكش [ترك](٧) ضرب نوبته ثلاثة أيام وجلس للعزاء مع ما كان بينهما من العداوة المستحكمة، وهذا خلاف ما فعله بكتمر بعد موت السلطان صلاح الدين.
ولما استقر في المملكة محمد بن تكش هرب ابن أخيه هندوخان بن دلكشاه بن تكش إلى غياث الدين ملك الغورية يستنصره على عمه، فأكرمه غياث الدين ووعده القيام معه.
[وفي سنة سبع وتسعين]
توفي (٨) عز الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الملك المقدم وصارت بلاده بعده
(١) في المختصر: بعرين. (٢) في المختصر: بعرين. (٣) كذا في الأصل. (٤) المختصر ٣/ ٩٨ والخبر في تاريخ الخلفاء ص ٤٥٥ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ١٥٩ والعسجد المسبوك ص ٢٥٦. (٥) المختصر ٣/ ٩٨ وانظر: الكامل ٩/ ٢٥٠ والشذرات ٤/ ٣٢٤ ومرآة الجنان ٣/ ٤٨٥ والعسجد المسبوك ص ٢٥٥ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٢٥. (٦) التكملة في المختصر. (٧) التكملة في المختصر. (٨) المختصر ٣/ ٩٩ وانظر: الكامل ٩/ ٢٥١ وشفاء القلوب ص ٢١٠.