الهجن إلى جهة الكرك، وسارَتْ العساكر على الطريق إلى دمشق، وأركب صاحب حماة وعمه الهجن، ورسم لها (بما يليق بهما)، وسارا في خدمته إلى الكرك ولاقتهما تقادمهما إلى بركة زيراء (فقدماها) وقبلها السلطان، وأنعم عليهما ودخل دمشق، ثم سار منها إلى البرية متصيدًا، ووصل إلى الفرقلس، وهو جفار في طريق حمص من الشرق، ونزل عليه، وحضر إلى الخدمة هناك مهنا بن عيسى أمير العرب وأخواه محمد وفضل وولده موسى بن مهنا، فقبض السلطان على الجميع وأرسلهم إلى مصر، فحبسوا (١) بقلعة الجبل،، ووصل السلطان إلى القصب وأعطى صاحب حماة الدستور، فحضر إلى بلده، وأما عمه الأفضل، فإنه كان قد حصل له تشويش لما كان السلطان بحنيجل وما حواليها (فأعطاه السلطان الدستور، وأرسل إلى السلطان) تقدمةً ثانية، ولم يقدر على الحضور بسبب مرضه، فأحضرت والسلطان نازل على القصب، فقبلها وارتحل عائدًا إلى مصر فوصل إليها في رجب.
وفي هذه السنة (٢): [كان] قد أحضر بعد العسكر المصري إلى حمص فتقدم إليهم [والي] صاحب حماة وعمه [الملك الأفضل](٣) بالمسير إلى حلب والمقام بها، لما في ذلك من إرهاب العدو، فسارت [العساكر](٤) إليها، وخرج المظفر وعمه الأفضل من حماة يوم الجمعة خامس عشرين شعبان ودخلوا حلب يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شعبان (٥)، الموافق الرابع شهر آب، وأقاموا بها في أوائل ذي الحجة هذه السنة أعني سنة اثنين وتسعين وستمائة) (٦).
[سنة ثلاث وتسعين وستمائة]
في ثاني المحرم: فتكوا (٧) بالسلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون بتروجة (٨) وهو يتصيّد وليس معه سيف، ولا معه أحد سوى أمير شكار (٩)، فتعامل نائبه بيدرا ولاجين، فشدّ بيدرا وأفصله لاجين، ثم سموا بيدرا الملك القاهر، وأقبلوا به
(١) الأصل: فحبسا. (٢) المختصر: ٤/ ٢٨. (٣) الزيادة عن المختصر. (٤) الزيادة عن المختصر. (٥) الزيادة عن المختصر. (٦) لم ترد في المختصر، وبها ينتهي المزلف من النقل عن المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء. (٧) انظر الخبر في عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١٤٩ وكنز الدرر ٨/ ٣٤٥ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٣٤ وشذرات الذهب ٥/ ٤٢٢ وخطط المقريزي ٣/ ٩٥ والمختصر ٤/ ٢٩ والنجوم الزاهرة/ ٣٩ والحوادث الجامعة ص ٣٢٥. (٨) تروحة: قرية بمصر من كور البحيرة من أعمال الإسكندرية «معجم البدلان» (٢/ ٢٧). (٩) هو شهاب الدين ابن الأشل.