إلى مكة فقتله أيضًا، وارتكب الحسن أمرًا عظيمًا، قتل عمّه وأباه وأخاه في أيام يسيرة (١) واستقر في ملك مكة. وكان قتادة يقول الشعر، وطولب أن يحضر إلى أمير الحاج العراقي فامتنع، وعوتب من بغداد فأجاب بأبيات منها (٢): [الطويل]
ولي كف ضرغام أصول ببطشها (٣) … واشرى بها بين الورى وأبيع
تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها (٤) … وباطنها للمجتدين ربيع (٥)
أأجعلها تحت الرحا ثم أبتغي … خلاصًا لها (٦) إني إذًا لرقيع
وما أنا إلا المسك في كل بلْدَةٍ (٧) … أضُوع وأمّا عندكم فأضيع
وفيها: توفي (٨) جلال الدين بن الحسن (٩) صاحب الألموت، ومقدم الإسماعيلية وولي بعده ابنه علاء الدين محمد.
[وفي سنة تسع عشرة]
توفي (١٠) ناصر الدين محمود بن الملك القاهر مسعود بن نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن اقسنقر صاحب الموصل الذي كان نصبه بدر الدين لؤلؤ هو صغير، فاستقل بدر الدين لؤلؤ بملك الموصل وسمى لؤلؤ نفسه الملك الرحيم، وكان قد اعتضد بالملك الأشرف بن العادل فدافع عنه ونصره. وقَلَعَ لؤلؤ البيت الأتابكي بالكلية واستمر مالكًا للموصل نيفًا وأربعين سنة سوى ما تقدم له من الاستيلاء والتحكم من أيام أسياده نور الدين وأرسلان شاه وابنه الملك القاهر مسعود.
(١) النص في كامل ابن الأثير وبعده: لا جرم لم يمهله الله ﷾. نزع ملكه وجعله طريدًا شريدًا خائفًا يترقب. (٢) الأبيات في كامل ابن الأثير ٩/ ٢٤٦ والوافي بالوفيات ٢٤/ ١٣٩ والبداية والنهاية ١٣/ ٩٢ وعمدة الطالب ص ١٤١، وفيه أنه قالها حين دخل العراق فرأى أسدًا مقيدًا فرجع وقالها. والعسجد المسبوك ص ٣٩٠، وقد رواها ابن الجوزي في المرآة إلى أحمد بن الخصيب. (٣) في عمدة الطالب: ولي كف ضرغام إذا ما بسطتها. وفي الوافي: أدرك ببطشها. (٤) في عمدة الطالب: معوّدة لتم الملوك لظهرها. (٥) في العمدة: وفي بطنها للمجدبين. (٦) في العمدة: أأجعلها تحت الرهان وابتغي لها مخرجًا. (٧) في العمدة في غير أرضكم. (٨) المختصر ٣/ ١٣١ والكامل ٦/ ٣٤٧ انظر شذرات الذهب ٥/ ٨٤. (٩) كذا ورد اسمه في الأصل، وفي المختصر: جلال الدين الحسن، وفي الكامل: الحسن بن الصباح. وفي العسجد المسبوك ص ٣٩١: أبو الحسن بن فلان بن الحسن بن الصباح. وانظر كذلك: صبح الأعشى ١٣/ ٢٤٣ والشذرات ٥/ ٨٤ والبداية والنهاية ١٣/ ٩٦. (١٠) المختصر ١٣١٣ وانظر الكامل ٩/ ٣٥٠.