للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى ذلك إلا بشرط أن المغيث يقبض على مَنْ عنده من البحرية، فأجاب المغيث إلى ذلك، وعلم بالحال ركن الدين بيبرس البندقداري فهرب في جماعة من البحرية إلى الناصر يوسف. فأحسن إليه، وقبض المغيث على مَنْ عنده من البحرية، ومن جملتهم سنقر الأشقر وتنكز وبرامق وأرسلهم على الحال إلى الملك الناصر فبعث بهم إلى حلب، واعتقلوا بها، واستقر الصلح بين الناصر وبين المغيث صاحب الكرك، وكان مدة مقام الناصر يوسف بالعساكر على بركة زيزاء ما يزيد على شهرين بقليل، ثم عاد إلى دمشق، وأعطى للملك المنصور صاحب حماه دستورًا، فعاد إلى بلده.

وفي أواخر سنة سبع وخمسين (١):

في أوائل ذي الحجة قبض سيف الدين قطز على ابن أستاذه الملك المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك وخَلَعَه من السلطنة، وكان علم الدين الختمي وسيف الدين بهادر. وهما من كبار المعزية غائبين في رمي البندق (٢)، وانتهز قطز الفرصة في غيبتهما، وفعل ذلك. ولما حضر الغنمي وبهادر المذكوران قبض عليها أيضًا واستقر قطز في ملك الديار المصرية. وتلقب بالملك المظفر، وكان رسول صاحب الشام وهو كمال الدين بن العديم قد قدم إلى مصر في أيام المنصور علي بن المعز مستجيرًا على التتر، واتفق خلع علي المذكور وولاية قطز بحضرة كمال الدين ابن العديم فلما استقر قطز في السلطنة أعاد جواب الملك الناصر أنه ينجده ولا يقعد عن نصرته، وعاد ابن العديم بذلك.

وفي هذه السنة (٣): قصد هولاكو البلاد التي شرقي الفرات، ونازل حران وملكها، واستولى على البلاد الجزرية، وأرسل ولده شموط (٤) بن هولاكو إلى الشام فوصل إلى ظاهر حلب في العشر الأخير في ذي الحجة هذه السنة، وكان الحاكم بحلب الملك المعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين نائبًا عن ابن ابن أخيه الملك الناصر فخرج عسكر حلب لقتالهم وخرج المعظم، ولم يكن من رأيه الخروج. وأكمن لهم التتر في الباب المعروف بباب الله (٥). وتقاتلوا عند بانقوسا (٦)، فاندفع التتر قدامهم حتى


(١) المختصر ٣/ ١٩٩، انظر: عيون التواريخ ٢٠/ ٢١٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٢١٦.
(٢) البندق، كلمة فارسية تطلق على كرات صغيرة من الحجر أو الطين، ثم من الرصاص بعد ذلك، كانوا يقذفونها بواسطة الأقواس كالنبل وتستخدم في الحرب والرياضة وشاع استعمال البندق في العصر العباسي وعنى به الخلفاء.
(٣) المختصر ٣/ ١٩٩، وانظر عيون التواريخ ٢٠/ ٢١٤ وذيل المرآة ١/ ٣٧٥.
(٤) في الأصل والمختصر: سموط، وهو أشموط ويشموط. الابن الأصغر لهولاكو.
(٥) ويكتب أيضًا: بابلا، وهي قرية كبيرة بظاهر حلب بينهما نحو ميل (معجم البلدان ٥/ ٤٨٢).
(٦) بانقوسا: جبل في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال. (معجم البلدان ص/ ٤٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>