للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خدمة هولاكو وأقاما معه مدة ثم عادا إلى بلادهما.

وفي هذه السنة: توفي (١) بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، ولقبه الملك الرحيم، وكان عمره قد جاوز ثمانين سنة، ولما مات ملك بعده ولده الملك الصالح الموصل، وملك سنجار ولده آخر علاء الدين، وكان بدر الدين قد صانع هولاكو، ودخل تحت طاعته، وحمل إليه الأموال، ووصل إلى خدمة هولاكو. بعد أخذ هولاكو ببلاد أذربيجان وكان صحبة لؤلؤ الشريف العلوي ابن صلايا (٢)، فقيل إن لؤلؤ سعى إلى هولاكو فقتل الشريف المذكور. ولما عاد لؤلؤ إلى الموصل لم يطل مقامه بها حتى مات. وطالت أيامه في ملك الموصل، فانه كان القائم بأمور أستاذه أرسلان شاه بن مسعود بن مودود ابن زنكي بن أقسنقر، وقام بتدبير ولده الملك القاهر، ولما توفي الملك القاهر في سنة خمسة عشرة وخمسمائة، انفرد لؤلؤ بالمملكة، وأقام ولدي القاهر الصغيرين واحدًا بعد آخر، واستبد بملك الموصل وبلادها ثلاثًا وأربعين سنة تقريبًا، ولم يزل في ملكه سعيدًا لم تطرقه آفة، ولم يختل لملكه نظام.

وفي هذه السنة (٣): لما جرى من البحرية ما ذكرناه من كسر عسكر الناصر يوسف سار الناصر المذكور من دمشق بنفسه وعساكره وسار في صحبته الملك المنصور صاحب حماه بعسكره في جهة الكرك، وأقام على بركة زيزاء (٤) محاصرًا للملك المغيث صاحب الكرك [بسبب حمايته للبحرية، ووصل إلى الملك الناصر رسل الملك المغيث صاحب الكرك] (٥) والقطبية بنت الملك الأفضل قطب الدين (٦) بن الملك العادل يتضرعون إلى الملك الناصر ويطلبون رضاه عن الملك المغيث فلم يجب


(١) المختصر ٣/ ١٩٨، وانظر: عيون التواريخ ٢٠/ ٢١٦ والوافي ٩/ ٤٣ والعبر للذهبي ٥/ ٢٤٠ وذيل الروضتين ٢٠٣ والبداية والنهاية ١٢/ ٢١٤ وفيه أنه مات سنة ٦٥٦ هـ والنجوم الزاهرة ٧/ ٧٠ والشذرات ٥/ ٢٨٩. وقد مضت ترجمته.
(٢) هو الصاحب تاج الدين أبو المكارم محمد بن نصر بن يحيى المعروف بابن الصلايا العلوي نائب الخليفة بأربل، توفي سنة ٦٥٦ هـ. انظر: شذرات الذهب ٥/ ٢٨٤ والنجوم الزاهرة ٧/ ١٦ والحوادث الجامعة ٣٣٧.
(٣) المختصر ٣/ ١٩٨ وانظر: عيون التواريخ ٢٠/ ٢١٢ وذيل مرآة الزمان ١/ ٣٤٢ وشفاء القلوب ص ٤٣٢ نقلًا عن المختصر.
(٤) زيزاء من قرى البلقاء، كبيرة يطؤها الحاج ويقام بها لهم سوق، وفيها بركة كبيرة، (معجم البلدان ٢/ ٩٦٦).
(٥) ما بين قوسين سقط من الأصل والتكملة عن المختصر.
(٦) قطب الدين أحمد بن أبي بكر المتوفى سنة ٦١٩ هـ (ترويج القلوب ص ٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>