للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم خامرت عساكر الملك العادل، ونقض الملك الظاهر صاحب حلب الصلح معه، فرحل وعاد إلى حرّان، واستولى الملك العادل على نصيبين، وكانت لقطب الدين محمد المذكور، وكذلك استولى على الخابور.

[وفي سنة سبع وستمائة]

عاد (١) الملك العادل من البلاد الشرقية إلى دمشق.

وفيها: قصدت (٢) الكرج خلاط وحصروا الأوحد بن الملك العادل بها واتفق أن ملك الكرج شرب وسكر فحسن له السكر أن يقوم إلى خلاط في عشرين فارسًا، وخرجت (٣) له المسلمون فأَخَذُوه (٤) أسيرًا، وحملوه إلى الملك الأوحد فرد على الملك الأوحد عدة قلاع وبذل إطلاق خمسة آلاف أسير ومائة ألف دينار وعقد الهدنة مع المسلمين ثلاثين سنة، وشرط أن يزوج ابنته للملك الأوحد فتسلم ذلك منه وتحالفا وأطلق.

وفيها: توفي (٥) نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن اقسنقر صاحب الموصل في آخر رجب، وكان مرضه قد طال، وملك الموصل سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرًا، ولما اشتدّ مرضه انحدر إلى العين القيارة ليستحم به، وعاد إلى الموصل في شبّارة (٦) فتوفى في الطريق ليلًا.

وكان أسمر حسن الوجه، قد أسرع إليه الشيب، وكان شديد الهيبة على أصحابه وكان عنده قلّة صبر في أمورِهِ. واستقر في ملكه بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه، وكان عمر القاهر عشر سنين، وقام بتدبير مملكته بدر الدين لؤلؤ (٧)، وكان لؤلؤ مملوك والده أرسلان شاه، وأستاذ داره، وهذا لؤلؤ هو الذي ملك


(١) المختصر ٣/ ١١٣.
(٢) المختصر ٣/ ١١٣ وشفاء القلوب ص ٢٧٤ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٠٧ والبداية والنهاية ١٣/ ٥٦.
(٣) كذا في الأصل والمختصر، والصواب: خرج.
(٤) في المختصر: فتقنطر وأخذ أسيرًا.
(٥) المختصر/ ١١٣ وانظر خبر وفاته وترجمته في الكامل ٩/ ٣٠٣ والشذرات ٥/ ٢٤ ومرآة الجنان ٤/ ١٣ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٩٩ والبداية والنهاية ١٣/ ٥٧.
(٦) في الأصل والمختصر: سيارة.
(٧) لؤلؤ السلطان والملك الرحيم، بدر الدين، صاحب الموصل، الأرمني، ولي نور الدين أرسلان شاه، كان المدبر لدولة أستاذه، ثم دبّر دولة القاهر عز الدين مسعود، فلما توفي أقام لؤلؤ أخوين صبيين واحدًا بعد الآخر، ثم استبد بملك الموصل أربعين سنة. التقى هولاكو حين توجه إلى بغداد وقدم له هدايا ثمينة، وكان مديرًا حازمًا ذا سطوة رهيبة، مات بعد سقوط بغداد بيد التتر =

<<  <  ج: ص:  >  >>