للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الروم وكان لما تغلّب أخوه سليمان على البلاد قد هرب كيخسرو إلى الملك الظاهر صاحب حلب فأحسن إليه صاحبها، وأقام (١) بالقسطنطينية، إلى أن مات أخوه ركن الدين سليمان، وتولى ابنه قليج أرسلان فسار كيخسرو إلى قسطنطينية وأزال أمر ابن أخيه، وملك بلاد الروم، واستقر أمره.

وفيها: كانت (٢) الحرب بين الأمير قتادة (٣) الحسني (٤) أمير مكة وبين الأمير سالم بن قاسم الحسني أمير المدينة، وكانت الحرب بينهما سجالًا.

[وفي سنة اثنتين]

في أول شعبان، قتل (٥) شهاب الدين أبو المظفر محمد بن سام بن الحسين الغوري ملك غزنة وبعض خراسان، بعد عوده من كهاوور (٦) فوثب عليه قبل صلاة العشاء جماعة، وهو بخركانه، وقد تفرق الناس عنه لأماكنهم فقتلوه بالسكاكين، قيل إنهم من الكوكير (٧)، وهم طائفة مفسدون من أهل الجبال، وكان شهاب الدين قد قتل فيهم، وقيل إنهم من الإسماعيلية، فإن شهاب الدين أيضًا كان كثير الفتك فيهم، واجتمع حرس شهاب الدين فقتلوا قتلته عن آخرهم.

وكان شهاب الدين شجاعًا كثير الغزو، عادلًا في الرعية، كان الإمام فخر الدين يعظه في داره، فحضر يومًا ووعظ وقال (٨): يا سلطان لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي، فبكى شهاب الدين حتى رحمه الناس.

ولما قتل شهاب الدين كان صاحب باميان بهاء الدين سام بن شمس الدن محمد بن مسعود ابن عم غياث الدين وشهاب الدين، فسار بهاء (٩) الدين ليتملك


(١) في المختصر: ثم تركه وسار إلى قسطنطينية.
(٢) المختصر ٣/ ١٠٦ والكامل ٩/ ٢٦٩ والبداية والنهاية ١٣/ ٤١.
(٣) قتادة بن إدريس بن مطاعن العلوي الحسني، أبو عزيز، أخذ مكة بالسيف وكان جبارًا فاتكًا، قوي النفس، توفي سنة ٦١٧ هـ، انظر: عروة الطالب ص ١٤١ والوافي ٢٤/ ١٩٣ ومرآة الزمان ٦١٧ ومفرج الكروب ٤/ ١٢١ وشذرات الذهب ٥/ ٧٦.
(٤) في الأصل والمختصر: الحسيني والتصويب عن مصادر ترجمته.
(٥) المختصر ٣/ ١٠٦ وانظر الكامل ٩/ ٢٧٣ والشذرات ٥/ ٧ ومرآة الجنان ٤/ ٢ والبداية والنهاية ١٣/ ٤٣ والعسجد المسبوك ص ٢٩٦.
(٦) بعده في المختصر: بمنزل يقال له دنبل.
(٧) في الكامل: كوكر، قال ومساكنهم جبال بين لهاوور والمولتان، قال كانوا أسلموا ثم ارتدوا مع دانال صاحب جبل الجودي.
(٨) بعده في المختصر: في آخر كلامه.
(٩) الأصل: شهاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>