للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في مدة يسيرة، وكان نور الدين كلّما فتح منها موضعًا حصَّنَه بما يحتاج إليه من الرجال والذخائر.

[وفي سنة سبع وأربعين وخمسمائة]

سار عبد المؤمن بن علي إلى بجاية (١) ومَلَكها، ومَلَكَ جميع ممالك بني حماد (٢)، وأَخَذَها من صاحبها يحيى بن العزيز آخر ملوك بني حماد.

وكان يحيى المذكور مولعًا بالصيد واللهو، لا ينظر في شيء من أمر مملكته، ولما هزم عبد المؤمن عسكر يحيى هرب يحيى وتحصن بقلعة قسطنطينة من بلاد بجاية، ثم نزل يحيى إلى عبد المؤمن بالأمان فأمنه وأرسله إلى بلاد المغرب، وأقام بها، وأجرى عليه عبد المؤمن رزقًا كثيرًا، وقد ذكر في تاريخ القيروان، أن مسير عبد المؤمن وملكه تونس وأفريقية إنما كان في سنة أربع وخمسين.

وفي هذه السنة: في أول رجب توفي (٣) السلطان مسعود بن محمد بن السلطان ملكشاه بهمدان، ومولده سنة اثنتين وخمسمائة في ذي القعدة، ومات معه سعادة البيت السلجوقي، فلم يقم بعده راية يُعْتَدُّ بها، وكان حسن الأخلاق كثير المزاح والانبساط مع الناس، كريمًا، عفيفًا عن أموال الرعايا.

ولما مات عهد بالملك إلى ابن أخيه ملكشاه بن محمود، فَقَعَد في السلطنة وخُطِبَ له، وكان المتغلب على المملكة أمير يقال له خاص بك (٤)، وأصْلُه صبي تركماني، اتصل بخدمة مسعود، فتقدم على سائر أمرائه ثم أن خاص بيك المذكور قبض على السلطان ملكشاه محمود وسجنه، وأرسل إلى أخيه محمد بن محمود وهو بخوزستان، فأحْضَرَهُ، وتولّى السلطنة، وجَلَسَ على السرير، وكان قصد خاص بيك أن يمسكه ويخطب لنفسه بالسلطنة، فَبَدَرَهُ السلطان محمود ثاني يوم وصوله، فقتل خاص بيك، وقتل معه زنكي الجاندار، وألقى برأسيهما فتفرق أصحابهما.

وفيها: جمعت الفرنج، وساروا إلى نور الدين وهو محاصر دلوك، فرحل عنها،


(١) مدينة على ساحل البحر بين افريقية والمغرب، أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد سنة ٤٥٧ هـ (معجم البلدان ٢/ ٣٣٩).
(٢) بنو حماد: أسرة إسلامية كبيرة حكمت المغرب الأوسط، أسسها عماد بن بلكين، قضى الموحدون على ملكهم، انظر الموسوعة الميسرة ص ٤١٥.
(٣) انظر: عيون التواريخ ١٢/ ٤٦٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٤٣٠.
(٤) انظر ترجمته خاص بك في الوافي ١٣/ ٢٤٤ والمنتظم ١٠/ ١٥٣ وعيون التواريخ ١٢/ ٤٦٢، وفيه وفاته ٥٤٧ والكامل ١١/ ١٦٢ والسلوك ١/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>