عمه الملك العادل، على حكم ما كان وَقَعَ عليه اتفاقهما، وتسلمها الملك العادل ورحل الملك العزيز من دمشق عشية يوم الاثنين تاسع شعبان وكانت مدة ملك الأفضل لدمشق ثلاث سنين وشهرًا، وأبقى الملك العادل السكّة والخطبة بدمشق للملك العزيز.
ولما استقر الملك الأفضل بصرخد كتب إلى الخليفة الإمام الناصر يشكو من عمه أبي بكر وأخيه العزيز عثمان، وأول الكتاب (١):
مولاي إن أبا بكر وصاحبه عثمان … قد غصبا بالسيف حق علي
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي … من الأواخر ما لاقى من الأول
فكتب (الإمام)(٢) الناصر جوابه:
وافي كتابك يا بن يوسف معلنًا … بالصدق يخبر أن أصْلَكَ طاهر
غَصَبوا عليًا حقه إذ لم يكن … بعد النبي له بيثرب ناصر
فاصبر فإن غدًا عليه حسابهم … وابشر فناصرك الإمام الناصر
وفي سنة ثلاث وتسعين (٣):
توفي في نيسابور ملكشاه بن تكش، وكان أبوه خوارزم شاه تكش قد جعله فيها، وجعل له الحكم على تلك البلاد، وجَعَلَهُ وليّ عهده وخلف ملكشاه ولدًا اسمه هندوخان، فلما مات ملكشاه جعل تكش بنيسابور ولده الآخر قطب الدين محمد وهو الذي ملك بعد أبيه تكش، وجعل لقبه علاء الدين. وكان بين الأخوين ملكشاه ومحمد عداوة مستحكمة.
وفيها (٤): توفي في شوال سيف الإسلام ظهير الدين ظغتكين بن أيوب صاحب اليمن، ولما مات سيف الإسلام كان ولده الملك المعز إسماعيل (٥) بالسرين (٦).
(١) البيتان وجوابهما في: شفاء القلوب ص ٢٥٨ ووفيات الأعيان ٣/ ٤٢٠ والغيث المسجم ٢/ ٧٧٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٦٢ وثمرات الأوراق ص ٢٣. (٢) الأصل: الملك والتصويب عن المختصر. (٣) المختصر ٣/ ٩٣ وانظر الكامل ٩/ ٢٣٩. (٤) المختصر ٣/ ٩٣ وانظر الكامل ٩/ ٢٣٨ والبداية والنهاية ١٣/ ١٥ والعسجد المسبوك ص ٢٤١. (٥) الملك المعز إسماعيل بن طغتكين، قيل كان منهمكًا في اللهو والشراب، وملك اليمن بعد أبيه، وادعى النسب الأموي ورام الخلافة، وقتل باليمن سنة ٥٩٨ هـ أو ٥٩٩ هـ. انظر: شفاء القلوب ص ٢٧١ ووفيات الأعيان ٢/ ٥٢٤ ومفرج الكروب ٣/ ١٣٦ والسلوك ١/ ١٥٩ والعبر ٤/ ٣٠١ والنجوم الزاهرة ٦/ ١٨١ وذيل الروضتين ص ١١. (٦) في الأصل والمختصر: السمرين، وسرين بليد قريب من مكة على ساحل البحر بينها وبين مكة أربعة أيام أو خمسة قرب جدة. (معجم البلدان ٣/ ٢١٩).