لقتال غياث الدين محمود الغوري، فسار العسكر إلى فيروزكوه مع مقدم اسمه أمير ملك (١)، وبلغ ذلك محمودًا فأرسل يبذل الطاعة ويطلب الأمان فأعطاه أمير ملك الأمان، وخرج محمود وعلي شاه من فيروزكوه إلى أمير ملك فقبض عليهما وأرسل يعلم خوارزم شاه الحال، فأمره بقتلهما، فقتلهما في يوم واحد، واستقامت خراسان كلها لخوارزم شاه بن تكش، وذلك سنة خمس وستمائة.
وهذا غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد بن سام بن الحسين هو آخر الملوك الغورية، وكانت دولتهم من أحسن الدول، وكان هذا محمود كريمًا عادلًا رحمه الله تعالى.
ثم إن خوارزم شاه محمد لما خلا سرّه من خراسان عبر النهر (٢) إلى الخطا، وكان وراء الخطا في حدود الصين التتر، وكان ملكهم حينئذ اسمه كشلي خان، وكان بينه وبين الخطا عداوة متحكمة، فأرسل كشلي خان إلى خوارزم شاه أن يكون معه على الخطا، وأرسل ملك الخطا يسأل خوارزم شاه أن يكون معه على التتر، فأجابهما خوارزم شاه بالمغالطة، وانتظر ما يكون منهما، فاتقع كشلي خان والخطا فانهزمت الخطا، فمال عليهم خوارزم شاه، وفتك فيهم. وكذلك فعل كشلي خان بهم، وانقرضت الخطا ولم يبق منهم إلا من اعْتَصَمَ بالجبال أو استسلم وصار في عسكر خوارزم شاه.
[وفي سنة خمس وستمائة]
توجه (٣) الملك الأشرف موسى بن العادل من دمشق راجعًا إلى بلاده الشرقية ولما وصل إلى حلب تلقاه صاحبها الملك الظاهر وأنزله بالقلعة، وبالغ في إكرامه وقام للأشرف ولجميع عسكره بجميع ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب والعلوفات وكان يحمل إليه في كل يوم خلعة كاملة، وهي غلالة (٤) وقباء وسراويل وكمة (٥) وفروة وسيف وحصان ومنطقة ومنديل وسكين ودلكش (٦) وخمس خلع لأصحابه، وأقام على ذلك
(١) في الكامل ٩/ ٢٩٤ أنه خال خوارزم شاه. (٢) هو نهر جيحون كما في الكامل. (٣) المختصر ٣/ ١١٠ وانظر: شفاء القلوب ص ٢٥٣. (٤) الغلالة: شعار يلبس تحت الثوب. (٥) الكمة: القلنسوة المدورة (المعجم المفصل بأسماء الملابس العربية). (٦) الدلكش كلمة فارسية تعني الجعبة أو الكنانة التي يوضع فيها النشاب.