للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمين ما يفوق الحصر، وعادوا إلى مرج عكا، وكان قوّة هذا النهب ما بين منتصف رمضان وعيد الفطر من هذه السنة، وأقام الملك العادل بمرج الصفر، وسارت الفرنج، وحصروا حصن الطور، وهو الذي بناه الملك العادل على ما تقدم ذكره، ثم رحلوا عنه، وانقضت السنة، والفرنج بجموعهم في عكا.

وفيها: سار (١) خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش إلى بلاد الجبل وغيرها فملكها، فمنها ساوه وقزوين، وأبهر وزنجان و همدان وأصفهان وقم وقاشان، ودخل أزبك بن البهلوان صاحب أرّان وأذربيجان في طاعة خوارزم شاه، وخطب له ببلاده، ثم عزم خوارزم شاه على المسير إلى بغداد للاستيلاء عليها، وقدم بعض العسكر بين يديه، وسار خوارزم شاه في أثرهم عن همدان يومين أو ثلاثة، فسقط عليهم من الثلج ما لم يسمع بمثله، فهلكت دوابهم وخاف من حركة التتر على بلاده، فولى على البلاد التي استولى عليها، وسار إلى خراسان، وقطع خطبة الخليفة الإمام الناصر من خراسان في سنة خمس عشرة وستمائة. وكذلك قطعت خطبة الخليفة من بلاد ما وراء النهر، وبقيت خوارزم وسمرقند وهراة لم تقطع بهم خطبة الخليفة، فإن أهل هذه البلاد كانوا لا يلتزمون بمثل هذا بل يخطبون لمن يختارون ويفعلون نحو ذلك.

[وفي سنة خمس عشرة وستمائة]

كان (٢) الملك العادل بمرج الصفّر في أوائلها، وجموع الفرنج بمرج عكا، ثم ساروا منها إلى الديار المصرية، ونزلوا على دمياط، فسار الملك الكامل ابن العادل بمصر، ونزل قبالتهم، واستمر الحال كذلك أربعة أشهر (واستمر الحال) (٣) وأرسل الملك العادل العسكر الذي عنده إلى عند ابنه الكامل، فوصلت إليه أولًا فأولًا، ولما اجتمعت العساكر عند الكامل أخذ في قتال الفرنج ودفعهم عن دمياط.

وفي هذه السنة: توفي (٤) الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن عماد الدين زنكي اقسنقر صاحب الموصل، وكانت وفاته لثلاث


(١) المختصر ٣/ ١١٨ وانظر الكامل ٩/ ٣١٢ ومرآة الجنان ٤/ ٢٨ والبداية والنهاية ١٣/ ٧٦ والعسجد المسبوك ص ٣٥٦.
(٢) المختصر ٣/ ١١٨ وانظر الكامل ٢١٥٩ وشفاء القلوب ص ٢٢٦ والبداية والنهاية ١٣/ ٧٨.
(٣) ليست في المختصر.
(٤) المختصر ٣/ ١١٨ وانظر الكامل ٩/ ٢١٩ والشذرات ٥/ ٦٢ ومرآة الجنان ٤/ ٣٠ والبداية والنهاية ١٣/ ٨١ والعسجد المسبوك ص ٣٦٠ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٣١ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>