للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقين من ربيع الأول، وكانت مدة ملكه سبع سنين وتسعة أشهر، وانقرض بموته ملك البيت الزنكي الأتابكي وخلف ولدين أكبرهما اسمه أرسلان شاه، وكان حينئذ عمره نحو عشر سنين، فأوصى بالملك له وأن يقوم بتدبيره بدر الدين لؤلؤ (١)، فنصبه بدر الدين لؤلؤ في المملكة، وجعل الخطبة والسكّة باسمه، وقام لؤلؤ بتدبير المملكة أحسن قيام.

وفيها: كانت (٢) قضية كيكاوس بن كيخسرو ملك الروم.

لما مات الظاهر صاحب حلب، وجلس مكانه ولده العزيز في المملكة، وكان طفلًا، فطمع صاحب بلاد الروم كيكاوس في الاستيلاء على حلب، فدعى الملك الأفضل صاحب سمسياط، واتفق معه أن تفتح حلب وبلادها ويسلمها إلى الملك الأفضل، ثم تفتح البلاد الشرقية التي بيد الأشرف بن العادل ويتسلمها كيكاوس، وتحالفا على ذلك، وسار كيكاوس إلى جهة حلب، ومعه الملك الأفضل، ووصلا إلى رُعْبان (٣) واستولى عليها كيكاوس، وسلمها إلى الأفضل، فمالت إليه قلوب أهل البلاد لذلك، ثم سار كيكاوس إلى تل باشر وبها ابن دلورم (٤) ففتحها ولم يسلمها للأفضل، فنفر خاطر الأفضل وخواطر أهل البلاد لذلك، ووصل الملك الأشرف ابن العادل إلى حلب لدفع كيكاوس عن البلاد، ووصل إليه بها الأمير مانع بن حديثة أمير العرب في جمع عظيم وكان قد سار كيكاوس إلى منبج وتسلّمها لنفسه أيضًا، وسار الملك الأشرف بالجموع التي معه، ونزل وادي بزاعا واتقع بعض العسكر مع مقدمة عسكر كيكاوس، فانهزمت مقدمة عسكر كيكاوس، وأخذ منهم عدّة أسارى، فأرسلوا إلى حلب ودقت البشائر بها، ولما بلغ كيكاوس وهو بمنبج ولى منهزمًا وتبعه الملك الأشرف يتخطف أطراف عسكره، ثم حاصر الملك الأشرف على تل باشر واسترجعها، واسترجع رغبان وغيرها، وتوجه الملك الأفضل إلى سمسياط ولم يتحرّك بعدها في طلب ملك إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وستمائة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

وعاد الملك الأشرف إلى حلب، وقد بَلَغَهُ وفاة أبيه، وكانت وفاته: إنه كان (٥)


(١) بدر الدين لؤلؤ الأمير الكبير، الأرمني. مضت ترجمته.
(٢) المختصر ٣/ ١١٩ وانظر الكامل ٩/ ٣٢٥ وشفاء القلوب ص ٢٦٥.
(٣) رعبان: بلدة بين حلب وسمسياط قرب الفراب (معجم البلدان: ٣/ ٥١).
(٤) في الأصل: دارم، والتصويب عن المختصر وفي الكامل: ابن بدر الدين ولد رم الياروقي.
(٥) المختصر ٣/ ١١٩ تحت عنوان ذكر وفاة السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب وانظر:
الكامل ٩/ ٣٢٦ وشفاء القلوب ص ٢٢٦ والشذرات ٥/ ٦٥ ومرآة الجنان ٤/ ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>