ملك (١) يعقوب المريني، وهو يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المريني، وبنو مرين ملكوا الغرب بعد بني عبد المؤمن (٢). وكان آخر من ملك من بني عبد المؤمن أبو دبوس. وهذه القبيلة أعني بني مرين يقال لها حمامة من بين قبائل العرب بالمغرب. وكان مقامهم بالريف القبلي من تازة، وأول أمرهم إنهم خرجوا عن طاعة بني عبد المؤمن المعروفين بالموحدين لما اختل أمرهم، وتابعوا الغارات عليهم حتى ملكوا مدينة فاس، واقتلعوها من الموحدين في سنة بضع وثلاثين وستمائة. واستمرت فاس وغيرها في أيديهم أيام الموحدين. وأول من اشتهر من بني مرين أبو بكر بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المريني، وبعد ملكه فاس سار إلى جهة مراكش، وضايق بني عبد المؤمن، وبقي كذلك حتى توفي المذكور سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وملك بعده يعقوب بن عبد الحق، وقوي أمره وحاصر أبا دبوس في مراكش، وملكها يعقوب المذكور، وأزال ملك بني عبد المؤمن حينئذ. واستقرت قدمه في الملك، وبقي مستمرًا حتى ملك سبته في هذه السنة. ثم توفي وملك بعده ولده يوسف بن يعقوب وكنية يوسف المذكور أبو يعقوب، واستمر يوسف المذكور في الملك حتى قُتل سنة ست وسبع مائة.
وفيها (٣): وصل الظاهر بعساكره إلى دمشق، وكان الظاهر قد حبس عمرو بن مخلول أحد أمراء العربان بحبس عجلون فقيد هناك. وهرب من الحبس المذكور إلى بلاد التتر، ثم أرسل يطلب الأمان، فقال الظاهر ما أومنه حتى يعود إلى عجلون ويضع القيد في رجله كما كان، فعاد عمرو المذكور إلى عجلون ووضع القيد في رجله، فعفى عنه الظاهر حينئذ.
وفيها (٤): قويت أخبار التتر لقصد الشام، وجفل الناس.
وفي سنة ثلاث وسبعين (٥):
توجه الظاهر إلى بلاد سيس بعساكره فغنم وعاد إلى دمشق حتى خرجت السنة.
وفي (٦) دخول الملك الظاهر سيس والشمع بأيدي الجند موقود قدامه، قال ابن عبد الظاهر:
(١) المختصر ٤/ ٧ تحت عنوان: ((ذكر ملك يعقوب المريني مدينة سبتة وابتداء ملكهم)). (٢) في الأصل: يعقوب، وكتب فوقها بنفس القلم عبد المؤمن. (٣) المختصر ٤/ ٨، وانظر: البداية والنهاية ١٣/ ٦٥. (٤) المختصر ٤/ ٨. (٥) المختصر ٤/ ٨، وانظر: عيون التواريخ ٢١/ ٥٣. (٦) ما بعدها حتى نهاية البيتين لم يرد في المختصر.