للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سنذكره إن شاء الله تعالى.

[وفي سنة خمس وعشرين وستمائة]

أرسل (١) الملك الكامل صاحب مصر يطلب من ابن أخيه الناصر داود بن الملك المعظم صاحب دمشق حصن الشوبك. ولم يعطه الناصر ذلك ولا أجابه إليه.

فسار الملك الناصر في رمضان هذه السنة ونزل تل العجول بظاهر غزّة.

وولى على نابلس والقدس وغيرهما من بلاد ابن أخيه الملك الناصر داود صاحب دمشق.

وكان صحبة الملك الكامل الملك المظفر محمود بن الملك المنصور صاحب حماة، وهو موعود من الملك الكامل انتزاع بلاد أخيه المعظم من ابنه الناصر صاحب دمشق.

فاستنجد الناصر داود بعمّه الأشرف وأرسل إليه وهو ببلاده الشرقية، فقدم الملك الشرف إلى دمشق، ودخل هو والناصر داود إلى قلعة دمشق راكبين.

قال القاضي جمال الدين بن واصل كنت إذ ذاك حاضرًا بدمشق ورأيتُ الملك الأشرف راكبًا مع ابن أخيه وعلى رأس الملك الأشرف شاش علم كبير ووسطه مشدود بمنديل، وكان وصول الأشرف إلى دمشق في العشر الأخير من رمضان هذه السنة، ووصل إلى خدمته بدمشق الملك المجاهد شيركوه، فإنه كان من المسلمين إلى الأشرف، ثم وقع الاتفاق أن يسير الناصر داود شيركوه صحبة الأشرف إلى نابلس، فيقيم الناصر داود بنابلس ويتوجه الأشرف إلى عند أخيه الكامل بغزّة شافعًا في ابن أخيهما الناصر داود، ففعلوا ذلك ولما وصل الأشرف إلى أخيه الكامل وقع اتفاقهما في الباطن على أخذ دمشق من ابن أخيهما الناصر وتعويضه عنها بحران والرها والرقة من بلاد الملك الأشرف. وتستقر دمشق لملك الأشرف ويكون له إلى عقبة فيق، وما عدا ذلك من بلاد دمشق يكون للكامل. وأن تنتزع حماة من الناصر قليج أرسلان وتصير لملك المظفر محمود أخو (٢) الناصر قليج أرسلان، وأن تنتزع سلطته من الملك المظفر، وكانت إقطاعه لما كان مقيمًا عند الكامل بمصر، وتُعطى لشيركوه صاحب حمص.


(١) المختصر ٣/ ١٤٠.
(٢) كذا في الأصل، والصواب: أخي.

<<  <  ج: ص:  >  >>