وفي شهر ذي الحجة: أمر مولانا السلطان بتوسط الفخري وطشتمر، فوسطا بالكرك (١). واستهلت؛
[سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة]
في شهر الله المحرم: تواترت الأخبار برجوع (٢) الملك الناصر إلى قلعة كرك بعد أن أخَذَ الأموال التي بقلعة الجبل، وتحجَّبَ عن الناس، ونُسبت إليه أشياء قبيحة لا تليق بالملوك، فانقلب عسكر الشام عليه إلى مصر فخلعوه وولّوا السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر (٣)، فوردت الأخبار إلى دمشق بذلك، وضربت البشائر، وزينت دمشق سبعة أيام.
وفي شهر ربيع الآخر: رسم السلطان أعَزَّ الله أنصاره أن تحاصر الكرك لأجل سلطانها الملك شهاب الدين أحمد، وأظهَرَ إنَّ السبب إنما هو ما اخَذَهُ عند رواحه من قلعة الجبل، فتحصن بها، ونصب المجانيق، وسيّر جيشًا يسيرًا من دمشق وكذلك من مصر، وبعد ليال وَقَعَتْ بينهما وقعة قتل فيها من الكرك قريب خمسمائة، ومن الغرباء قريب المائتين وحصل بسبب ذلك غلاء كثير، حتى وصل الخبز الرطل بدرهمين، جَعَلَ الله العاقبة إلى خير.
وفي شهر جمادى الأولى: زينت دمشق بسبب عافية السلطان.
وفي مستهل جمادى الآخرة: توفي في ثالث يوم منه الأمير علاء الدين أيد غمش (٤) ودفن بالقبيبات، وكانت سيرته نحسة.
وفي شهر رمضان: توفي الأديب تاج الدين عبد الباقي اليماني (٥) وكان فاضلًا.
وفي مستهل شوّال: خرج (٦) الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي من مصر ومعه
(١) انظر: المختصر ٤/ ١٣٨. (٢) انظر المختصر ٤/ ١٣٨ والشذرات/ ٦/ ١٣٧ ودول الإسلام الشريفة ص ٦٣ والنجوم الزاهرة ١٠/ ٦٧. (٣) السلطان الملك الصالح عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن الملك الناصر. ولي سنة ٧٤٣ هـ بعد خلع أخيه الناصر باتفاق الأمراء وتوفي سنة ٧٤٦ هـ. النجوم الزاهرة ١٠/ ٧٨. (٤) أيدغمش، أمير آخور الناصري علاء الدين من مماليك سيف الدين بلبان الطباخي انظر ترجمته في الوافي ٩/ ٤٨٨ والدرر الكامنة رقم ١١٢٠. (٥) عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبي المعالي، تاج الدين اليمني المخزومي، المكي انظر ترجمته في الوافي ٨/ ٢٣ وفوات الوفيات ٢/ ٢٤٦ والدرر الكامنة ٢/ ٤٢٣ والنجوم الزاهرة ١٠/ ١٠٤ وشذرات الذهب ٦/ ١٣٨ والبدر الطالع ٢/ ٣١٧. (٦) انظر النجوم الزاهرة ١٠/ ٨٥.