للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغوري صاحب غزنة وبعض خراسان وغيرها، وكان أخوه شهاب الدين بطوس غلامًا على قصر خوارزم. وخلف غياث الدين من الأولاد ولدًا اسمه محمود ولقبه غياث الدين بلقب والده، ولم يُحْسِن شهاب الدين الخلافة على ابن أخيه ولا على غيره من أهله. وكان لغياث الدين زوجة يحبّها، وكانت مغنية فقبض عليها شهاب الدين بعد موت أخيه غياث الدين وضربها ضربًا مبرحًا، وأخَذَ أموالها. وكان غياث الدين مظفرًا منصورًا، لم تنهزم له راية قط، وكان له دهاء ومكر، وكان حسن الاعتقاد، كثير الصدقات، وكان فيه (١) فضل غزير، وأدب مع حسن حظ، وكان ينسخ المصاحف بخطه ويوقفها في المدارس التي بناها وكان على مذهب الكرامية، ثم تركه وصار شافعيًا.

وفيها: استولى (٢) الكرج على مدينة دوين (٣) من أذربيجان ونهبوها، وقتلوا أهلها، وكانت هي وجميع أذربيجان للأمير أبي محمد (٤) بن البهلوان، وكان مشغولًا بشرب الخمر ليلًا ونهارًا، لا يلتفت إلى تدبير مملكته، ووبخه أمراؤه ونوابه على ذلك فلم يلتفت.

[وفي سنة ستمائة]

كانت (٥) الهدنة بين الملك المنصور صاحب حماة والفرنج.

وفيها: نازل (٦) ابن لاون ملك الأَرْمَنْ أنطاكية، فتحرك الملك الظاهر صاحب حلب ووصل إلى حارم فرحل ابن لاون عن أنطاكية على عقبه.

وفيها: خطب (٧) قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار للملك العادل ببلاده، وانتمى إليه فَصَعُبَ على ابن عمه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود، وقصد نصيبين وهي لقطب الدين واستولى على مدينتها، واستنجد قطب الدين بالملك الأشرف بن العادل فسار إليه واجتمع معه أخوه الملك الأوحد صاحب ميافارقين، والتقى الفريقان بقرية يقال لها «بوشرة» (٨) فانهزم نور الدين صاحب الموصل هزيمة قبيحة، ودخل الموصل وليس معه غير أربعة أنفس، وكانت هذه الوقعة


(١) الأصل: له.
(٢) المختصر ٣/ ١٠٤ وانظر الكامل ٩/ ٢٦٠ والعسجد المسبوك ص ٢٧٧ وفيه: استولى الفرنج.
(٣) دوين: بلدة من نواحي أران في آخر حدود أذربيجان يقرب من تفليس (معجم البلدان ٢/ ٤٩١).
(٤) في الكامل والعسجد المسبوك: أبي بكر.
(٥) المختصر ٣/ ١٠٥ والكامل ٩/ ٢٦٥.
(٦) المختصر ٣/ ١٠٥.
(٧) المختصر ٣/ ١٠٥ وانظر الكامل ٩/ ٢٦٤.
(٨) في الكامل «بوشرى».

<<  <  ج: ص:  >  >>