السنة، وأغار على بيسان وأحرقها، وشنَّ الإغارة على تلك النواحي، ثم تجهز السلطان إلى الكرك، وأرسل إلى أخيه العادل أبي بكر بمصر يأمره أن يلاقيه إليها فسارا جميعًا عليها (١)، وحصر الكرك وضيق عليها، ثم رحل عنها في منتصف شعبان وسار معه أخوه العادل، وأرسل السلطان ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر إلى مصر نائبًا له موضع العادل، ووصل السلطان إلى دمشق وأعطى أخاه (٢) العادل مدينة حلب وقلعتها وأعمالها، وسيره إليها في شهر رمضان، وأحضر ولده الظاهر (٣) منها إلى دمشق.
وفيها (٤): توفي شاه أرمن بن سكمان بن ظهير الدين إبراهيم بن سكمان القطبي صاحب خلاط، وكان عمره لما توفي أربعًا وستين سنة، ولما توفي شاه أرمن كان بكتمر مملوك أبيه بميافارقين، فلما سمع بكتمر بموته سار من ميافارقين إلى خلاط، وكان أهلها يريدونه، ومماليك شاه أرمن متفقين معه، فأول وصوله تملك خلاط وجلس على كرسي شاه أرمن، واستقر في مملكة خلاط حتى قتل سنة تسع وثمانين.
[وفي سنة ثمانين وخمسمائة]
سار (٥) أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ملك العرب إلى بلاد الأندلس وعبر البحر في جمع عظيم من عساكره، وقصد بلاد الفرنج وحصر شنترين من غرب الأندلس، وأصابه مرض فمات منه في ربيع الأول، وحمل في تابوت إلى مدينة إشبيلية، وكان حسن السيرة، واستقامت له المملكة لحسن تدبيره ولما مات بايع الناس ولده يعقوب بن يوسف، وكنيته أبو يوسف، وملكوه عليهم، في الوقت الذي مات فيه أبوه لئلا يكونوا بغير ملك يجمع كلمتهم لقربهم من العدوّ، فقام يعقوب بالملك أحسن قيام، وأقام راية الجهاد، وأحسن السيرة.
وفيها: في ربيع الآخر سار (٦) السلطان صلاح الدين من دمشق للغزاة، وكتب
(١) بعده في الكامل ٩/ ١٦٤: وكان العادل قد أرسل إلى صلاح الدين يطلب منه مدينة حلب وقلعتها: فأجابه إلى ذلك، وانظر كذلك شفاء القلوب ص ١٠٨. (٢) الأصل: أخوه. (٣) الملك الظاهر غازي، وفي الكامل: وهو وصبي، فجعل معه الأمير سيف الدين يازكج وكان من أكبر الأمراء الأسدية، وفي شفاء القلوب ص ١٠٨ أن العادل أعطى الظاهر ثلثمائة ألف دينار عوض حلب. (٤) المختصر ٣/ ٦٧ والكامل ١٩٧٩ والمغرب (قسم مصر) ص ١٥١. (٥) المختصر ٣/ ٦٧ وانظر: الكامل ٩/ ١٦٥ وانظر عن أبي يعقوب وخبر وفاته أيضًا مرآة الجنان ٣/ ٤١٧. (٦) المختصر/ ٣/ ٦٨ وانظر: الكامل ٩/ ١٦٥ وشفاء القلوب ص ١١٤ ومفرج الكروب ٢/ ١٤٨ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٩٨.