للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم سار إلى القدس فعيّد فيه عيد الأضحى، ثم سار إلى عكا فأقام بها حتى انسلخت السنة.

وفيها: أرسل (١) قزل بن الدكز يستنجد بالخليفة الإمام الناصر على طغريل بن أرسلان بن طغريل بن محمد بن السلطان ملكشاه السلجوقي ويحذره عاقبة طغريل، فأرسل الخليفة عسكرًا إلى طغريل والتقوا ثامن ربيع أول هذه السنة، قرب همدان، فانهزم عسكر الخليفة، فغنم طغريل أموالهم وأسر مقدّمهم الوزير جلال الدين (٢).

[وفي سنة خمس وثمانين]

سار (٣) السلطان صلاح الدين ونزل بمرج عيون (٤)، وحضر إليه صاحب شقيف أرنون (٥)، وبذل له تسليم (٦) الشقيف بعد مدة عينها (٧)، خديعة منه، فلما بقي للمدة ثلاثة أيام استحضره السلطان، وكان اسمه أرناط، وقال له في التسليم.

فقال: لا يوافقني عليه أهلي وأهل الحصن، فأمسكه السلطان وبعث به إلى دمشق فحبس.

وفيها: كان حصار الفرنج عكا (٨).

كان قد اجتمع لصور أهل البلاد التي أخذها السلطان بالأمان، فكثر جمعهم حتى صاروا في عدد لا يُحصى، فأرسلوا إلى البحر يبكون ويستنجدون وصوروا المسيح وصوروا عربي يضرب المسيح، وقد أدماه، وقالوا: هذا نبي العرب يضرب المسيح فخرجت النساء من بيوتهنّ، ووصل من البحر عالم لا يُحصى كثرة، وساروا من صور إلى عكا ونازلوها في منتصف رجب هذه السنة، وضايقوا عكا وأحاطوا بسورها من البحر، ولم يبق للمسلمين إليها طريق، فسار السلطان ونزل قرب الفرنج، وقاتلهم في مستهل شعبان، وباتوا على ذلك وأصبحوا، فحمل تقي الدين عمر صاحب حماة من


(١) المختصر ٣/ ٧٦ وانظر الخبر في كامل ابن الأثير ٩/ ١٩٧ والعسجد المسبوك ص ٢٠٤.
(٢) بعده في المختصر: عبيد الله وزير الخليفة.
(٣) المختصر ٣/ ٧٦ وانظر: الكامل ٩/ ١٩٩ ونهاية الارب ٢٨/ ٤١٤ ومفرج الكروب ٢/ ٢٨٤.
(٤) مرج عيون: من مدن سواحل الشام (معجم البلدان ٥/ ١٠٥.
(٥) وفي الكامل: أرنوم، وهي قلعة حصينة قرب بانياس (معجم البلدان ٣/ ٣٥٦).
(٦) الوصل: التسليم.
(٧) في المختصر: ظهر بها.
(٨) المختصر ٣/ ٧٦ وانظر الكامل ٩/ ٢٠٠ وشفاء القلوب ص ١٦٠ ومفرج الكروب ٢/ ٢٨٨ والروضتين ٢/ ١٤١ ونهاية الارب ٢٨/ ٤١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>