للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخذتهم سيوف المسلمين، وقتل مقدمهم تناون وغالب كبرائهم، وأسر منهم جماعة كثيرة صاروا أمراء. وكان من جهة المأسورين في هذه الوقعة سيف الدين قبجق وسيف الدين سلار (١).

ثم سار الظاهر بعد فراغه من هذه الوقعة إلى قيسارية، واستولى عليها وكان الحاكم بالروم يومئذ معين الدين سليمان (٢) البرواناه، وكان يكاتب الظاهر في الباطن، وكان يظن الظاهر أنه إذا وصل إلى قيسارية يصل إليه البراوناه على ما كان اتفق معه في الباطن، فلم يحضر البراوناه لما أراد الله تعالى من هلاكه، وأقام الظاهر على قيسارية سبعة أيام في انتظار البراوناه وخطب له على منابرها، ثم رحل عنها ثاني عشر ذي الحجة، وحصل العسكر شدَّة عظيمة من نفاذ القوت والعليق، وعدمت غالب خيولهم، ووصلوا إلى عمق حارم، وأقاموا به شهرًا، ولما بلغ أبغا بن هولاكو ذلك ساق في جموع المغل حتى وصل إلى البلستين، ووجد عسكره صرعى، ولم يجد أحدًا من عسكر الروم مقتولًا فاستشاط غيظًا، وأمر بنهب الروم، وقتل من به من المسلمين فنهب وقتل منهم جماعة، ثم سار أبغا إلى الأردو وصحبته معين الدين البراوناه، فلما استقر بالأردو أمر بقتل البراوناه، فقُتل وقُتل معه نيفًا وثلاثين نفسًا من مماليكه وخواصه، وكان البراوناه المذكور عارفًا بأمور المملكة ذا مكر ودهاء.

وفيها (٣): توجه الظاهر من عمق حارم إلى دمشق.

[سنة ست وسبعين]

وفي خامس المحرَّم من سنة ست وسبعين: وصل (٤) إلى دمشق ونزل بالقصر الأبلق، فلما كان يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم، توفي الظاهر بدمشق، وقت الزوال إلى رحمة الله تعالى عقب وصوله من جهة بلاد الروم إلى دمشق. واختلف في سبب موته، قيل إنه انكسف القمر كسوفًا كليًا، وشاع بين الناس أن ذلك لموت


(١) في المختصر: أرسلان. وانظر الخبر مفصلًا في عيون التواريخ ٢١/ ١٠٠.
(٢) سليمان بن علي الصاحب، معين الدين البراوناه. كان أبوه مهذب الدين علي بن محمد يعلم أولاد مستوفي الروم ثم ناب عنه، واستوزره علاء الدين وبعده غياث الدين الذي استوزر ابنه سليمان بعده، وكاتب الظاهر، ثم قتله أبغا، قطع أطرافه وألقاه في مرجل سنة ٦٧٦ هـ، وانظر: الوافي ١٥/ ٤٠٧ وفوات الوفيات ٢/ ٧١.
(٣) المختصر ٣/ ١٠.
(٤) المختصر ٤/ ١٠. وانظر: النجوم الزاهرة ٧/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>