وفيها: نازل (١) جلال الدين منكبرتي خلاط، وبها حسام الدين علي الحاجب من جهة الأشرف، وهي منازلته الثانية، وجرى بينهم قتال كثير، وأدركه البرد فرحل عنها في السنة المذكورة.
[وفي سنة أربع وعشرين وستمائة]
كان (٢) في أوائلها الملك الكامل بديار مصر وخوارزم شاه جلال الدين منكبرتي مالكًا لأذربيجان وأران وبعض بلاده الكرج (٣)، وهو موافق للملك المعظم على حرب أخويه الكامل والأشرف والرسل لا تنقطع بين جلال الدين والمعظم والملك الأشرف مقيم كالأسير عند أخيه المعظم، ولما رأى الملك الأشرف حاله مع أخيه المعظم، وإنه لا خلاص له منه إلا أن يجيبه إلى ما يريد، أجابه كالمكره، وحَلَفَ له أنه يعاضده ويكون معه على أخيهما الكامل، وأن يكون معه على صاحبي حماة وحمص، فلما حَلَفَ له على ذلك أطْلَقَهُ المعظم، فرحل الملك الأشرف في جمادى الآخرة من هذه السنة وكانت مدة مقامه مع المعظم نحو عشرة أشهر، وفي (٤) اتفاقهما يقول الحسن بن يوسف الطائي:
لم يتفق عيسى وموسى آية … إلا ليصبح كل أعمى مبصرا
بعثافموس كل فرعون طغ … أردى وعيسى بعد أحيى الورى
ولما استقر الملك الأشرف ببلاده رجع عن جميع ما تقرر بينه وبين المعظم وتأول في أيمانه التي حَلَفَها أنه مُكْرَه، ولما رأى الملك الكامل اعتضاد الملك المعظم بجلال الدين خاف من ذلك وكاتب الأنبروز (٥) ملك الفرنج في أن يَقْدِم إلى عكا ليشغل أخاه (٦) المعظم عما هو فيه، ووعد الأمبروز أن يعطيه القدس، فسار الأنبروز إلى عكا وبلغ المعظم ذلك فكتب إلى أخيه الأشرف يستعطفه.
وفيها: انتزع (٧) الأتابك طغريل الخادم الشغر وبكاس من الملك الصالح بن الملك الظاهر، وعوّضته عنها بعينتاب (٨) والراوندان (٩).
(١) المختصر ٣/ ١٣٧ وانظر: الكامل ٩/ ٣٧٠. (٢) المختصر ٣/ ١٣٧ وانظر الكامل ٩/ ٣٧١ وشفاء القلوب ص ٣١٠. (٣) بعدها في المختصر: وبلاد العجم وغيرها. (٤) لم يرد ذكر الحسن الطائي وشعره في المختصر. (٥) في المختصر: الانبرطور، والأنبروز هو الامبراطور فردريك الثاني صاحب صقلية كما سيأتي. (٦) في الأصل: أخيه، وفي المختصر: سر أخيه. (٧) المختصر ٣/ ١٣٨ وشفاء القلوب ص ٣٤٢. (٨) عينتاب: قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية (معجم البلدان ٤/ ١٧٦). (٩) الراوندن: قلعة حصينة من نواحي حلب (معجم البلدان ٣/ ١٩).