وفيها: سار (١) جلال الدين المذكور ونازل خلاط وهي منازلته الأولى (٢)، وطال القتال بينهم، وكان نائب الأشرف لخلاط حسام الدين علي الموصلي، وكان نزوله عليها ثالث عشرين ذي القعدة، ورَحَلَ عنها لسبع بقين من ذي الحجة لكثرة الثلوج.
وفي رابع عشر رجب من هذه السنة: توفي (٣) الخليفة الظاهر بالله محمد بن الناصر لدين الله، وكان متواضعًا، محسنًا إلى الرعيّة جدًا، وأبطل عدة مظالم، منها: أنه كان بخزانة الخلافة صنجة زائدة يقبضون بها المال، ويعطون بالصنجة التي يتعامل بها الناس، وكان زيادة الصنجة في كل دينار حبّة، فخرج توقيع الظاهر بإبطالها، وأول التوقيع: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ (٤)، وعمل صنجة المخزن مثل صنجة (٥) المسلمين، وكان مضاددًا لأبيه الناصر في سائر أحواله. ومنها إن مدّة خلافة أبيه كانت طويلة ومدته هو كانت قصيرة، وكان أبوه متشيّعًا، وكان الظاهر سنيًّا، وكان أبوه ظالمًا، جماعًا للمال، وكان الظاهر في غاية العدل وبذل الأموال.
خلافة المستنصر (٦) بالله أبي جعفر منصور سادس ثلاثينهم:
ولما توفي الظاهر، ولي الخلافة بعده ابنه الأكبر المستنصر، وكان للظاهر وَلَدٌ آخر يقال له الخفاجي، في غاية الشجاعة، وبقي حيًا حتى أخذت التتر بغداد وقُتل مع مَنْ قتل، ولما تولّى المستنصر الخلافة سلك (في)(٧) العدل والإحسان مسلك أبيه الظاهر.
وفيها: سار (٨) علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان صاحب بلاد الروم إلى بلاد الملك المسعود الأرتقي صاحب آمد، ونزل كيقباذ بملطية وهي من بلاد كيقباذ، وأرسل عسكرًا، وفتحوا حصن منصور (٩) وحصن الكختا (١٠)، وكانا لصاحب آمد المذكور.
(١) المختصر ٣/ ١٣٦ وانظر: الكامل ٩/ ٢٦٨ والعسجد المسبوك ص ٤١٨. (٢) الأصل: الأوله. (٣) المختصر ٣/ ١٣٦ وانظر: الكامل ٩/ ٣٦١ والبداية والنهاية ١٣/ ١١٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٦٥ ومرآة الزمان جه ق ٢ ص ٦٤٢ والتكملة (الترجمة ٢١١١) والمختصر المحتاج إليه ١/ ١٩. (٤) المطففين ١ - ٣. (٥) في الأصل: خزانة، والتصويب عن المختصر. (٦) المختصر ٣/ ١٣٧ وانظر الكامل: ٣/ ٣٦٩ والبداية والنهاية ١٣/ ١١٧ والعسجد المسبوك ص ٤٢٠ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٤٣. (٧) التكملة عن المختصر. (٨) المختصر ١٣٧٣ وانظر الكامل ٩/ ٣٦٩. (٩) حصن منصور منسوب إلى منصور بن جعونة العامري القيسي الذي تولى بناءه، وهو من أعمال ديار مضر، غربي الفرات قرب سمسياط (معجم البلدان ٤/ ٢٦٥). (١٠) في الكامل: شمكا زاد.