الظاهر عاتبًا على صاحب حماه لاشتغاله عن مصالح المسلمين باللهو وأنكر الظاهر على شرف الدين ذلك. ثم انصلح خاطره وحمله ما طيب به قلب صاحب المنصور، ثم عاد إلى حماه.
[سنة إحدى وستين إلى سبعين وستمائة]
في حادي عشر ربيع الآخر منها: سار (١) الظاهر بيبرس من الديار المصرية إلى الشام، فلاقته والدة المغيث عمر صاحب الكرك بغزة، وتوثقت لابنها المغيث من الظاهر بالأمان، وأحسن إليها، ثم توجهت إلى الكرك، وتوجه صحبتها شرف (الدين)(٢) الحاكي المهمندار (٣) برسم حمل الإقامات في الطرق (٤) برسم الملك المغيث. ثم سار الظاهر من غزة ووصل الطور في ثاني عشر جمادى الأولى من هذه السنة. ووصل إليه الأشرف موسى صاحب حمص في نصف الشهر المذكور، فأحسن إليه الظاهر وأكرمه.
وفيها (٥): كان قتل الملك المغيث فتح الدين بن عمر بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وسببه أنه كان في قلب الظاهر بيبرس منه غيظ عظيم لأمور كانت بينهما. قيل إن الغيث المذكور أكره امرأة الظاهر لما قبض المغيث على البحرية وأرسلهم إلى الناصر يوسف صاحب الشام وهرب الظاهر المذكور وبقيت زوجته بالكرك، والله أعلم بحقيقة ذلك. ولم يزل الظاهر يجتهد على حضور المغيث المذكور، وحلف لوالدته على غزّة، وكان عند المغيث شخص يقال له الأمجد، وكان يبعثه في الرسيلة إلى الملك الظاهر، فكان الظاهر يبالغ في إكرامه وتقريبه، فاغتر الأمجد بذلك وما زال على مخدومه الملك المغيث حتى أحضره إلى الملك الظاهر.
فحكى شرف (٦) الدين ابن مزهر وكان ناظرًا خزانة المغيث قال: لما عزم المغيث على التوجه إلى خدمة الملك الظاهر لم يكن قد بقي بخزانته شيء من المال غير
(١) المختصر ٣/ ٣١٩ وانظر الخبر في عيون التواريخ ٢٠/ ٢٨٨ وذيل مرآة الزمان ٢/ ١٩٢ وشفاء القلوب ٤٣٣. (٢) التكملة في المختصر. (٣) المهمندارية، وظيفة موضوعها تلقي الرسل الواردين وأمراء العربان وغيرهم ممن يرد من أهل المملكة وغيرها (صبح الأعشى ٤/ ٢٢). (٤) في المختصر إلى الطرقات. (٥) المختصر ٣/ ٣١٦ وانظر خبر قتل المغيث في شفاء القلوب ص ٤٣٣ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٣٨. (٦) المختصر ٣/ ٢١٦ وفيه: فحكى لي، وعنه في شفاء القلوب ص ٤٣٤.