القاضي جمال الدين مؤلف مفرج الكروب (١): وحضرت (٢) العزاء وعمري اثني عشرة سنة ورأيت الملك المنصور وهو لابس الحداد على زوجته هذه، وهو ثوب أزرق وعمامة زرقاء، وأنشد الشعراء المراثي، فمنها قصيدة ألقاها حسام الدين خشترين (٣) وهو جندي كردي مطلعها: (٤)[الطويل]
الطرف في لُجَّة والقلب في سُعَرِ … له دخان زفير طار بالشرر
ومنها في لبس الملك المنصور الحداد عليها:
ما كنت أعلم أن الشمس قد غربت … حتى رأيت الدجى ملقى على القمر
لو كان من مات يفدى قبلها لفدى … أم المظفّر آلاف من البَشَرِ
وفيها: توفى (٥) الملك الغالب عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج ارسلان السلجوقي صاحب بلاد الروم، وقد تقدم ذكر ولايته سنة سبع وستمائة، وكان قد تعلّق به مرض السل واشتدَّ به ومات فملك بعده أخوه كيقباذ، وكان كيكاوس قد حَبَسَ كيقباذ المذكور، فأخرجه الجند وملكوه.
[وفي سنة سبع عشرة وستمائة]
كان (٦) الفرنج متملكون دمياط، والسلطان الملك الكامل مستقر في المنصور مرابطًا للجهاد، والملك الأشرف في حرّان وكان الملك الأشرف قد أقطع عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن أحمد بن المشطوب رأس عين، فخرج ابن المشطوب على الملك الأشرف وجمع جمعًا، وحسّن لمحمود بن قطب الدن صاحب سنجار الخروج عن طاعة الأشرف أيضًا، فخرج بدر الدين لؤلؤ من الموصل، وحصر ابن المشطوب بتل أعفر (٧) وأخَذَهُ بالأمان (٨)، وقبض عليه وأعلم الملك الأشرف بذلك،
(١) نقل المؤلف كلامه عن المختصر. (٢) كذا في الأصل، وإنما ينقل المؤلف عن عبره دون الإشارة إليه. (٣) حسام الدين خشترين بن تليل الكردي، الحكمي، الأربلي، ينتسب إلى مروان بن الحكم، ولد بمصر سنة ٥٧٨ هـ وتوفى بأربل سنة ٦١٩ هـ (ذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٢٨). (٤) الأبيات في: شفاء القلوب ص ٣٢٨ ومفرج الكروب ٤/ ٦٥. (٥) المختصر ٣/ ١٢٤ وانظر الكامل ٩ ٣٢٧ والعسجد المسبوك ص ٣٦٥ ومرآة الزمان جـ ٨ ق ٢ ص ٥٩٨ وذيل الروضتين ص ١١٣ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٣٣ والعبر ٥/ ٥٢. (٦) المختصر/ ٣/ ١٢٤ وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٣٢٠. (٧) تل أعفر: قلعة وربض بين سنجار والموصل (معجم البلدان ٢/ ٣٩) وتسمى اليوم تلعفر، وهي من أقضية محافظة نينوى. (٨) انظر في شفاء القلوب ٢٩٤.