للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما بلغ الكامل موت أبيه وهو في قتال الفرنج عظم عليه جدًا، واختلفت العساكر عليه، وتأخر عن منزلته، وطمعت الفرنج ونهبت بعض أثقال المسلمين، وكان في العسكر عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن أحمد المشطوب وكان مقدّمًا عظيمًا في الأكراد الهكارية فعزم على خلع الملك الكامل من السلطنة وحصل في العسكر اختلاف كبير حتى عزم الملك الكامل على مفارقة البلاد واللحوق باليمن، وبلغ الملك المعظم عيسى بن العادل ذلك فرحل من الشام ووصل إلى أخيه الملك الكامل، وأخرج عماد الدين بن المشطوب، ونفاه إلى الشام، فانتظم أمر الملك الكامل، وقوي مضايقة الفرنج لدمياط، وضعف أهلها بسبب ما ذكرناه من الفتن التي حصلت في عسكر الكامل من ابن المشطوب.

وفيها: استولى (١) عماد الدين زنكي بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن اقسنقر على بعض قلاع الموصل. وقد تقدم في سنة سبع وستمائة أن أرسلان شاه عند وفاته جعل مملكة الموصل لولده المسعود القاهر (٢). وأعطى ولده الأصغر عماد الدين زنكي المذكور قلعتي القعر وشوش، فلما مات أخوه القاهر، وجلس ولده أرسلان شاه بن القاهر في المملكة، وكان به قروح وأمراض تحرك عمه عماد الدين زنكي وقصد العمادية واستولى عليها، ثم استولى على قلاع الهكارية والزوران، فاستنجد بدر الدين لؤلؤ المتولى على تدبير صاحب الموصل بالملك الأشرف بين العادل ودخل في طاعته فأنجده الأشرف بعسكر، وساروا إلى زنكي بن أرسلان شاه فهزموه، وكان زنكي مزوجًا بنت مظفر الدين كوكبوري صاحب أربل، وأم البنت ربيعة (٣) خاتون بنت أيوب، أخت الملك العادل زوجة مظفر الدين، وكان مظفر الدين لا يترك ممكنًا في نصرة صهره زنكي المذكور ويبالغ في عداوة بدر الدين لؤلؤ لأجل صهره.

وفي سنة ست عشرة وستمائة (٤):

والملك الأشرف مقيم بظاهر حلب يدبّر أحوالها، والملك الكامل بمصر في


(١) المختصر ٣/ ١٢٠ وانظر: الكامل ٩/ ٣٢٨ وتاريخ مختصر الدول ص ٤٠٥.
(٢) كذا في الأصل، وفي المختصر: الظاهر مسعود.
(٣) ربيعة خاتون بنت أيوب بن شاذي تزوجت سعد الدين بن أتز، فمات فتزوجت مظفر الدين صاحب أربل، فأقامت بها، ثم قدمت دمشق، ماتت سنة ٦٤٣ هـ وقد جاوزت الثمانين (شفاء القلوب ص ٢٣٠ ومرآة الزمان ٨/ ٧٥٦ والشذرات ٥/ ٢١٨).
(٤) المختصر ٣/ ١٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>