مقاتلة الفرنج وهم محاصرون لثغر دمياط، وكتب الملك الكامل متواصلة إلى إخوانه في طلب النجدة.
وفيها: توفي (١) نور الدين أرسلان شاه بن القاهر مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي اقسنقر صاحب الموصل، وكان لا يزال مريضًا، فأقام بدر الدين لؤلؤ في الملك بعده أخاه ناصر الدين محمود بن الملك القاهر، وعمره حينئذ نحو ثلاث سنين، وهو آخر من خُطب له بالسلطنة من بيت أتابك زنكي بن أقسنقر، وكان أبوه القاهر آخر من كان له استقلال بالملك منهم. ثم هذا الصبي مات بعد مدة، واستقل بدر الدين لؤلؤ بالموصل، وأتته السعادة، وطالت مدة ملكه إلى أن توفي بالموصل بعد أخذ التتر بغداد على ما سنذكره.
وفي هذه السنة: توفي (٢) قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود بن الأتابك زنكي بن أقسنقر صاحب سنجار، فملك سنجار بعده ولده عماد الدين بن شاهنشاه بن محمد، وكان قطب الدين حسن السيرة في رعيته وبقى عماد الدين شاهنشاه في الملك شهورًا، ثم وثب عليه أخوه محمود (٣) فذبحه وملك سنجار وهذا محمود هو آخر من ملك سنجار من البيت الأتابكي.
وفيها: أرسل (٤) الملك المعظم عيسى صاحب دمشق الحجارين والنقابين إلى القدس، وكانت قد حصنت إلى الغاية، فانتقل منه عالم عظيم، وكان سبب ذلك أن الملك المعظم لما رأى قوّة الفرنج وتغلبهم على دمياط خشي أن يقصدوا القدس، فخربه لذلك، ولعلمه أنه لا يقدر على منعهم.
وفيها: هجم (٥) الفرنج على دمياط بالسيف بعد مضايقة الفرنج لها مضايقة عظيمة وقتلوا وأسروا مَنْ بها، وجعلوا الجامع كنيسة، واشتدّ طمع الفرنج في الديار المصرية. وحين أخذت دمياط ابتنى الكامل مدينة سماها المنصورة عند مفرق البحرين (الآخذ)(٦).
(١) المختصر ٣/ ١٢١. (٢) المختصر ٣/ ١٢٢ وانظر: الكامل ٩/ ٣٢٨ والشذرات ٥/ ٧٠. (٣) في الكامل: عمر، قال: وسار إلى تل أعفر وهي له، فدخل عليه أخوه عمر بن محمد بن زنكي ومعه جماعة فقتلوه. (٤) المختصر ٣/ ١٢٢ وانظر شفاء القلوب ص ٣٠٥، قال: وكان به العزيز عثمان، فكتب إليه بخرابة، فتوقف ثم أرسل كتابًا آخر، فشرعوا في السور أول يوم محرم، وانظر كذلك الشذرات ٥/ ٦٥ والبداية والنهاية ١٣/ ٨٧ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٤٤. (٥) المختصر ٣/ ١٢٢ وانظر شفاء القلوب ص ٣٠٦ والبداية والنهاية ١٣/ ٨٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٣١. (٦) التكملة عن المختصر.