أحدهما إلى دمياط والآخر إلى اشموم (١) طناخ ونزل فيها عسكره.
وفيها: كان (٢) ظهور التتر وقتلهم في المسلمين، ولم ينكب المسلمون بأعظم مما نكبوا هذه السنة. فمن ذلك ما كان من تملك الفرنج دمياط وقتل أهلها وأسرهم. ومنه المصيبة الكبرى وهي ظهور التتر وتملكهم في المدة القريبة أكثر بلاد الإسلام وسفك دمائهم وسبي حريمهم وذراريهم فلم يفجع المسلمون منذ ظهور دين الإسلام كهذه الفجيعة.
وفيها: خرجوا على خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش، وعبروا نهر جيحون ومعهم جنكيز خان، فاستولوا على بخارا رابع ذي الحجة من هذه السنة (٣) بالأمان، وعصت عليهم القلعة فحاصروها وملكوها وقتلوا من كان بها، ثم قتلوا أهل البلد عن آخرهم.
قال محمد بن أحمد علي المنشئ النسوي (٤) كاتب إنشاء جلال الدين، قال: إن مملكة الصين مملكة متسعة دورها ستة أشهر وقد انقسمت من قديم الزمان ستة أجزاء، كل جزء منها مسيرة شهر، يتولى أمره خان، وهو الملك بلغتهم نيابة عن خانهم الأعظم، وكان خانهم الكبير الذي عاصر خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش، يقال له الطرخان، وقد تواترت الخانية كابرًا عن كابر، بل كافرًا عن كافر. ومن عادة خانهم الأعظم الإقامة بطوغاج وهي واسطة الصين، وكان من زمرتهم في عصر المذكور شخص يسمّى دوشي خان، وكان أحد الخانات المتولي أحد الأجزاء الستة، وكان مزوّجًا بعمة جنكيز خان، وقبيلة جنكيز خان هي المعروفة بقبيلة التمرجي سكان البراري، ومشتاهم موضع يسمى أرغون، وهم المشهورون بين (التتر) بالغدر والشر ولم تر ملوك الصين إرخاء عنانهم لطغيانهم، فاتفق أن دوشي خان مات فحضر جنكيز خان إلى عمته زائرًا ومعزيًا وكان الخانان المجاوران لعمل دوشي خان المذكور، يقال لأحدهم كشلو خان وللآخر فلان خان، فكانا يليان (٥) ما يتاخم عمل دوشي خان
(١) في المختصر: اشمون. (٢) المختصر ٣/ ١٢٢ وانظر التفاصيل في الكامل ٩/ ٣٢٦، قال: لقد بقيت عدة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعطافًا لها كارهًا لذكرها … إلخ وانظر كذلك: الشذرات ٥/ ٦٥ ومختصر تاريخ الدول ص ٤٠٧ والبداية والنهاية ١٣/ ٨٢ والعسجد المسبوك ص ٣٧٠ ومرآة الزمان ج ٨٠ ق ٢ ص ٦٠٩. (٣) في تاريخ مختصر الدول: أنهم نزلوا عليها في محرم ٦١٧ هـ. (٤) في المختصر: من تاريخ ظهور التتر تأليف محمد ابن أحمد … إلخ. (٥) في الأصل: وكان إيليان ما متاخم والتصويب عن المختصر.