وفيها: توفي القاضي شهاب الدين إبراهيم (١) بن عبد الله بن عبد المنعم بن علي بن محمد الشافعي، عرف بابن أبي الدم قاضي حماة، وكان قد توجه في الرسلية إلى بغداد (٢) فمرض في المعرة، وعاد إلى حماة مريضًا فتوفي بها، وهو الذي ألف التاريخ الكبير المظفري وغيره.
وفي (٣) سنة ثلاث وأربعين:
سير الصالح إسماعيل وزيره أمين الدولة الذي كان سامريًا وأسلم إلى العراق مستشفعًا إلى الخليفة ليصلح بينه وبين ابن أخيه، فلم يجب الخليفة إلى ذلك، وكان أمين الدولة غالبًا على الصالح إسماعيل وأنه كان لا يخرج عن رأيه.
وفيها: تسلم (٤) عسكر الملك الصالح أيوب ومقدمهم معين الدين بن الشيخ دمشق من الصالح إسماعيل بن الملك العادل، وكان محصورًا معه بدمشق إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص، فتسلم دمشق على أن يستقر بيد الصالح إسماعيل بعلبك وبصري والسواد، ويستقر بيد صاحب حمص «حمص»(٥) وما هو مضاف إليها، فأجابهما معين الدين بن الشيخ إلى ذلك.
ووصل إلى دمشق حسام الدين بن أبي علي بمن كان معه من العسكر المصري، واتفق بعد تسليم دمشق أن معين الدين بن الشيخ مرض وتوفي بها، وبقي حسام الدين بن أبي علي نائبًا بدمشق للملك الصالح أيوب.
ثم إن الخوارزمية خرجوا عن طاعة الملك الصالح أيوب، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم إذا كسروا الصالح إسماعيل وفتحوا دمشق يحصل لهم من البلاد والإقطاعات ما يرضي خواطرهم، فلما لم يحصل لهم ذلك خرجوا عن طاعة الصالح إسماعيل، وانضم إليهم الناصر داود صاحب الكرك، وساروا إلى دمشق وحصروها، وغَلَتْ بها الأقوات، وقاسى أهلها شدة عظيمة لم يُسمَع بمثلها، وقام حسام الدين بن أبي علي الهذباني في حفظ دمشق أتم قيام.
(١) ولد سنة ٥٨٣ هـ، رحل وسمع ببغداد وحدث بالقاهرة وحماة وحلب، وكان أديبًا شاعرًا، انظر ترجمته في الوافي ٦/ ٣٣ وشذرات الذهب ٥/ ٢١٣. (٢) ما بين قوسين سقط من الأصل، والتكملة عن المختصر. (٣) المختصر ٣/ ١٧٤. وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٣٧٦. (٤) المختصر ٣/ ١٧٤. وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٣٧٧. (٥) التكملة عن المختصر.