وفيها (١): سار نور الدين محمود بن زنكي إلى بلاد قيلج أرسلان بن مسعود واستولى على مرعش وبهنسا ومرزبان وسيواس، فأرسل إليه قيلج أرسلان يستعطفه ويسأل الصلح، فقال نور الدين: لا أرضى إلا أن تردّ ملطية على ذي النون بن الداشمند وكان قيلج أرسلان قد أخذها منه، فبذل له سيواس، واصطلح مع نور الدين فلما مات نور الدين عاد قيلج أرسلان واستولى على سيواس وطرد عنها ذا النون بن الداشمند.
وفيها (٢): سار صلاح الدين من مصر إلى الكرك وحصرها. وكان قد واعد نور الدين أن يجتمعا على الكرك، فخاف صلاح الدين من الاجتماع، و كان نور الدين قد وصل إلى الرقيم، وهو بالقرب من الكرك فرحل صلاح الدين عن الكرك عائدًا إلى مصر وأرسل تحفًا إلى نور الدين، واعتذر إن أباه مرض وهو يخشى موته، فتذهب مصر، فقبل نور الدين عذره في الظاهر وعلم المقصود في الباطن. ولما وصل صلاح الدين إلى مصر وَجَدَ أباه نجم الدين أيوب بن شاذي قد مات. وقد كان سبب موته أنه ركب بمصر فنفرت به فرسه فوقع وحمل إلى قصره فبقي أيامًا ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة (٣).
[وفي سنة تسع وستين]
ملك (٤) توران شاه اليمن، وكان صلاح الدين وأهله خائفين من نور الدين، فاتفق رأيهم على تحصيل مملكة غير مصر حيث أن قصدهم نور الدين قاتلوه، فإن هزمهم التجأوا إلى تلك المملكة. فجهز صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه بن أيوب إلى النوبة فلم تعجبه بلادها، ثم سيره في هذه السنة بعسكره إلى اليمن، وكان صاحب اليمن حينئذ عبد النبي المقدم ذكره في سنة أربع وخمسين وخمسمائة فتجهز توران شاه ووصل اليمن، وجرى بينه وبين عبد النبي قتال فانتصر توران شاه وهزم عبد النبي. وهجم زبيد وملكها وأسر عبد النبي، ثم قصد عدن وكان صاحبها اسمه ياسر فخرج لقتال توران شاه فهزمه توران شان وهجم عدن وملكها وأسَرَ ياسر. واستولى توران شاه على بلاد اليمن، واستقر في ملك صلاح الدين. واستولى على أموال عظيمة من عبد النبي وكذلك من عدن.
(١) المختصر/ ٣/ ٥٣ وكامل ابن الاثير ٩/ ١٢٠. (٢) المختصر ٣/ ٥٣ وكامل ابن الأثير ٩/ ١٢٠ والمغرب (قسم مصر) ص ١٤٢. (٣) انظر ترجمته وخبر وفاته في: كامل ابن الأثير/ ٩/ ١٢١، وشذرات الذهب ٤/ ٢٢٦ ومرآة الجنان ٣/ ٢٨٤. (٤) المختصر ٣/ ٥٤ وانظر: الكامل ٩/ ١٢٢ وشذرات الذهب ٤/ ٢٢٥ (أحداث ٥٦٨ هـ) والمغرب (قسم مصر) ص ١٤٢ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٧٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٢.