وفيها: حصل (١) بين منكوتمر بن طغان ملك التتر بالبلاد الشمالية، وبين الأشكري صاحب قسطنطينية وحشة، فجهز منكوتمر إلى قسطنطينية جيشًا من التتر وعاثوا في بلادها، ومروا بالقلعة التي فيها عز الدين كيكاوس بن كيخسرو ملك بلاد الروم محبوسًا، كما قدمنا (ذكره) في سنة اثنتين وستين وستمائة، فحمله التتر بأهله إلى منكوتمر، فأحْسَنَ إليه منكوتمر، وأقام عنده إلى أن توفي عز الدين المذكور في سنة سبع وسبعين وستمائة، فسار ابنه مسعود إلى بلاد الروم وصار سلطانًا.
وفيها: قتل (٢) أبو دبوس (٣) آخر ملوك بني عبد المؤمن، وانقرضت بموته دولتهم، وقد تقدم ذلك، وملكت بلادهم بنومرين على ما يذكر.
[وفي سنة تسع وستين]
توجه (٤) الظاهر من مصر إلى الشام ونازل حصن الأكراد في تاسع شعبان هذه السنة، وجد في حصاره، واشتد القتال عليه، ومَلَكَهُ بالأمان في رابع عشرين شعبان، ثم رحل إلى حصن عكار (٥)، ونازَلَهُ في سابع عشر رمضان، وجَدَّ في حصاره، وملكه بالأمان سلخ رمضان، وعيَّد الظاهر عليه عيد الأضحى، وقال محيي الدين بن عبد الظاهر مهنئًا بفتح عكار:
يا مَليكُ الأَرضِ بِشراكَ … فَقَد نِلتَ الإِرادَةَ (٦)
إِنَّ عِكارَ يَقِينًا … هِيَ عِا وَزِيادَه
وفي شوال منها (٧): تسلم الظاهر قلعة العليقة وبلادها من الإسماعيلية.
وفي (٨) آخر شوال: سار إلى حصن القرين ونازله في ثاني ذي القعدة وزحف عليه وتسلّمه بالأمان، وأمر به فهدم، ثم عاد إلى مصر.
(١) المختصر ٤/ ٦. (٢) المختصر ٤/ ٦. وانظر البيان المغرب (قسم الموحدين) ص ٤٦٨. (٣) أبو دبوس، إدريس بن يوسف، أبو العلاء الواثق، انظر وفيات الأعيان ٧/ ١٨. (٤) المختصر ٤/ ٦ وانظر: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٤٤، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٠، والشذرات ٥/ ٣٢٨، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٨. (٥) في ذيل المرآة (حصن بن عكار). (٦) البيتان في عيون التواريخ ٢٠/ ٤٠١ وهي برواية مختلفة في كنز الدرر منسوبة لبعض الفضلاء. (٧) المختصر ٤/ ٦، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٢١، وذيل مرآة الزمان (أحداث سنة ٦٧٠ هـ). (٨) المختصر ٤/ ٦ وانظر عيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٣.