وصاحب حماة الملك المظفر محمود (١) بن المنصور، وكانت دولته خمس عشرة سنة، مات في ذي القعدة، فأعطيت جمال الدين قراسنقر، فسار إليها من الصبيبة.
وكان حسام الدين لاجين أشقرًا روميًا، طويلًا، مهيبًا، موصوفًا بالشجاعة والإقدام فيه دين وعقل. وكانت دولته سنتين وثلاث شهور.
ركب (٢) يوم الخميس وهو صائم، فلما كان بعد العشاء وهو على السجادة يلعب بالشطرنج مع أمير وعنده بريد البدوي والقاضي حسام الدين الحنفي، فحكى القاضي قال: رفعت رأسي، فإذا ستة أسياف نازلة على السلطان. قلت: بدأ كرجي مقدم فضربه بالسيف حل كتفه، وأسرعوا إلى منكوتمر فقتلوه. وكان السلطان من أبناء الخميسين سنة.
وفيها: مات ببغداد ياقوت المستعصمي (٣) الرومي صاحب الخط البديع.
[سنة تسع وتسعين وستمائة]
وصل الأمراء قبجق وبكتمر السلحدار والبكي إلى خدمة قازان، فأكرمهم وقصد الشام، وعلم بقتل صاحب مصر ونائبه، واضطراب الأمور، فأقبل (٤) في جيش عظيم وعدا الفرات، وخرج السلطان أيده الله فكان المصاف في السابع والعشرين من ربيع الأول بوادي الخزندار على ثلاثة فراسخ من حمص وكانت ملحمة عظيمة قتل فيها فوق عشرة آلاف من التتار. ولاحت أمارات النصر، وثبت السلطان بمماليكه ثباتًا كليًا، ثم انكسرت ميمنة المسلمين وكان العدو ثلاثة أضعافهم، فتحيز السلطان بمن ثبت معه، وساروا على ناحية البقاع، واستولى قازان، وقضي الأمر. ثم دخلت التتار دمشق، وشرعوا في المصادرة والعسف ونهبوا الصالحية، وسبوا أهلها، وتغير الخلق، ووقع الحريق من صاحب سيس والكفرة، فأحرقوا جامع العُقَيْبيّة وعدة أماكن، وحاصروا القلعة، وعملوا المجانيق والنقوب. فأحرق أهل القلعة دار السعادة، ودار الحديث،
(١) أنظر خبر وفاته وخروج حماة عن البيت الأيوبي في المختصر ٤/ ٤١ والشذرات ٥/ ٤٤٣ والبداية والنهاية ٥/ ١٤. (٢) انظر خبر مقتله في البداية والنهاية ٣/ ١٤. (٣) ياقوت: المستعصمي الرومي، أبو الدر، كمال الدين أنظر الشذرات ٥/ ٤٤٣ وتاريخ علماء بغداد ص ١٨٧ والنجوم الزاهرة ٨/ ١٨٧ والحوادث الجامعة ص ٣٣٧. (٤) انظر الخبر في المختصر ٤/ ٤٢ والشذرات ٥/ ٤٤٣ والبداية والنهاية ٥/ ١٤ والنجوم الزاهرة ٨/ ١٥٧ والحوادث الجامعة ص ٣٣٨.