للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها: أرسل (١) السلطان الملك المنصور عسكرًا مع علم الدين سنجر المسروري المعروف بالخياط، متولي (٢) القاهرة إلى النوبة، فساروا إليها، وغزوا وغنموا وعادوا.

[وفي سنة سبع وثمانين]

توفي (٣) الصالح علاء الدين علي بن الملك المنصور، وهو الذي جعله ولي عهد وسَلْطَنَه في حياته، فوجد عليه وجدًا عظيمًا، وكان مرضه بالدوسنطرية، وخلف ولدًا اسمه موسى.

[وفي سنة ثمان وثمانين]

خرج (٤) السلطان بالعساكر المصرية في المحرم، وسار إلى أن نازل مدينة طرابلس الشام يوم الجمعة، مستهل ربيع الأول، ويحيط البحر بغالب هذه المدينة، وليس عليها قتال في البر إلا من جهة الشرق، وهو مقدار قليل. ولما نازلها السلطان نصب عليها عدّة مجانيق كبارًا وصغارًا، ولازمها بالحصار، واشتد عليها القتال، حتى فتحها يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر بالسيف، ودخلها العسكر عنوة، وهرب أهلها إلى الميناء فنجى أقلهم في المركب، وقتل غالب رجالها، وسبيت ذراريهم، وغنم منها المسلمون غنيمة عظيمة، ولما فرغ حصار الطرابلس المذكور، أمر بها السلطان فهدمت، ودكت إلى الأرض، وكان في البحر قريبًا من طرابلس جزيرة وفيها كنيسة تسمى كنيسة سنطماس وبينها وبين طرابلس المينا، فلما أخذت طرابلس هرب إلى الجزيرة المذكورة وإلى الكنيسة التي بها عالم عظيم من الفرنج، فاقتحم العسكر الإسلامي البحر وعبروا بخيولهم سباحة إلى الجزيرة فقتلوا الجميع من بها من الرجال، وسبوا النساء والصغار، وأخذوا المال، ثم عاد السلطان إلى الديار المصرية، وأعطى صاحب حماة دستورًا فعاد إلى بلده.

وفيها: مات (٥) قتلاي خان بن طلو بن جنكيز خان، وكانت قد طالت مدته، وجلس بعده ولده شرمون في ملك التتر بالصين.


(١) المختصر ٤/ ٢٢.
(٢) في الأصل: مستولي.
(٣) المختصر ٤/ ٢٢، انظر الخبر في عيون التواريخ ٢١/ ٤٢٨ والبداية والنهاية ١٣/ ٣١٢ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٧٧.
(٤) المختصر ٤/ ٢٣ وانظر الخبر في عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١٤ وشذرات الذهب ٥/ ٤٠٣ وخطط المقريزي ٣/ ٩٤ ودول الإسلام الشريفة ص ٤٣ والبداية والنهاية ١٣/ ٣١٣ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٢٠.
(٥) المختصر ٤/ ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>