للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جوبان. وقتل يحيى وقرمشي ودقماق والكائنة منها طول وتتبع جوبان بضعة وثلاثين أميرًا من أضداده فذبحهم صبرًا، وأخذ أموالهم.

وفي رمضان: جاء سيل عرم بدمشق والشمس طالعة، والسفرجل معبّى تحت الشجر، مبطن وبحلوه. ولم أر السيل أشدّ عكرًا من هذه المرة حتى كأن الماء طحينة، قيل الرطل منه تصفى ثلثه طينًا شديدًا وكان وقوعه بأرض الشرق، وكان موداح شعبان من ثلاثة أشهر ليس فيه قطرة، ثم بعد يومين نشف وانقطع عدة عيون كفناه ملكًا، ويبست الأشجار.

ومات المعمر عيسى (١) بن عبد الرحمن المطعم في ذي الحجة عن بضع وتسعين سنة، تفرد بالعوالي ..

[سنة عشرين وسبعمائة]

توفى بمصر القاضي العلامة زين الدين محمد (٢) بن العلم محمد بن حسين بن عتبق بن رشيق المالكي عن اثنين وتسعين سنة، حدث عن ابن الحميري.

وفيها: تسلطن مولانا الملك الناصر لصاحب حماة عماد الدين إسماعيل (٣) ابن علي، ولقب بالمؤيد.

ومات بمصر المعمر حسين (٤) بن عمر الكردي، المقرئ، عن نيف وتسعين سنة، حضر ابن اللتي ومكرّمًا، وتلا ختمة على السخاوي.

وبَلَغَنا أمر الوقعة الكبرى بالأندلس (٥)، أنه كان في العام الماضي وذلك أن ملوك الفرنج تجمعوا وأقبلوا في مائة ألف أو يزيدون، وعلى الجميع دوسر، وأحاطوا بغرناطة، فبرز لحربهم الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن الأحمر في نحو من ألف وخمسمائة فارس، ونحو من ثلاثة آلاف جرحى، فالتقى الجمعان، وأحاط العدو بالمسلمين كشامة بيضاء في ثور أسود، فصدق المسلمون الحملة بعد أن أتابوا إلى الله


(١) عيسى بن عبد الرحمن بن المعالي بن أحمد الصالحي المطعم في الأشجار، ثم السمسار في العقار، سمع من جماعة وكان أميًا. انظر الشذرات ٦/ ٥٢ والبداية والنهاية ٩٥/ ١٤٠.
(٢) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٢٩٢ والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٥٠.
(٣) صاحب كتاب المختصر في أخبار البشر، الذي نقل عنه المؤلف أغلب هذا الخبر، من موسوعته، قد فصل أبو الفداء الخبر في المختصر ٤/ ٨٦.
(٤) كذا في الأصل، وهو في الدرر الكامنة ٢/ ١١٤ والوافي ١٢/ ١٩٥: حسن بن عمر بن عيسى. ويعرف بابن القيم الكردي.
(٥) انظر الشذرات ٦/ ٥١ «أحداث سنة ٦١٩» والمختصر ٤/ ٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>