وفيها (١): قدمت ملكة خاتون بنت كيقباذ ملك الروم إلى زوجها الملك الناصر صاحب الشام.
وفي سنة ثلاث وخمسين (٢):
عزمت العزيزية المقيمون مع المعز أيبك على القبض عليه، وعلم بذلك، فاستعد لهم فهربوا من مخيمهم على العباسية (٣) على حمية واحتيط على وطاقاتهم (٤) جميعًا.
وفيها (٥): تزوج المعز أيبك شجرة الدر أم خليل التي خُطب لها بالسلطنة بديار مصر.
وفيها (٦): طلب الناصر داود من الناصر يوسف دستورًا إلى العراق بسبب طلب وديعته من الخليفة، وهو الجوهر الذي تقدم ذكره، وأن يمضي إلى الحج، فأذن له الناصر يوسف في ذلك، فسافر الناصر داود إلى كربلاء ثم منها إلى الحج. ولما رأى قبر النبي ﷺ، تعلَّق في أستار الحجرة الشريفة بحضور الناس، وقال: اشهدوا أن هذا مقامي من رسول الله ﷺ، داخلًا عليه ومستشفعًا به إلى ابن عمه المستعصم، في أن يرد عليَّ وديعتي، فأعظم الناس ذلك. وجَرَتْ عَبراتهم، وارتفع بكاؤهم، وكتب بصورة ما جرى مشروح، ودفع إلى أمير الحاج، وذلك يوم ثامن عشر ذي الحجة، وتوجه الناصر داود مع الحاج العراقي وأقام ببغداد.
[وفي سنة أربع وخمسين]
توف كخسرو (٧) ملك الروم، وأقيم في السلطنة ولداه الصغيران عز الدين كيكاوس (٨) وركن الدين قليج أرسلان.
وفيها (٩): توجه كمال الدين ابن العديم (١٠) رسولًا من الناصر يوسف صاحب
(١) المختصر ٣/ ١٩٠. (٢) المختصر/ ١٩٠ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٤. (٣) العباسية، وهي أول ما يلقى القاصد لمصر من الشام من الديار المصرية، بينها وبين القاهرة ١٥ فرسخًا، (معجم البلدان ٤/ ٧٥). (٤) الوطاق: لفظ فارسي معناه الخيمة. (٥) المختصر ٣/ ١٩١. (٦) المختصر ٣/ ١٩١، وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٣٥٥، وعيون التواريخ ٢٠/ ٩٢. (٧) المختصر ٣/ ١٩١. (٨) اقتسم هو وأخوه ملك الروم ثم ثار عليه أخوه فهرب إلى ملك القسطنطينة، توفي سنة ٦٧٢ هـ (الوافي ٢٤/ ٣٨٤). (٩) المختصر ٣/ ١٩١ وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٤١٥ نقلًا عن المختصر أيضًا. (١٠) كمال الدن ابن العديم عمر بن أحمد بن هبة الله المعروف بابن العديم، كان محدثًا حافظًا =