للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاستيلاء على تلك النواحي الشريفة وسمع بذلك عز الدين فرخشاه نائب عمه صلاح الدين في دمشق، فجمع وقصد بلاد الكرك وأغار عليها، وأقام في مقاتلة البرنس، ففرق البرنس جموعه، وانقطع عزمه عن الحركة. وفيها: وقع (١) بين نواب توران شاه باليمن بعد موته اختلاف كثير، فخشي السلطان صلاح الدين، فجهز إليه جيشًا مع جماعة من أمرائه، فوصلوا إلى اليمن وأسرعوا واستولوا عليه، وكان نائب/ ٧٦/ توران شاه على عدن عز الدين عثمان بن الزنجبيلي وعلى زبيد حطّان (٢) بن كامل بن منقذ الكناني، من بيت صاحب شيزر.

وفيها: في رجب توفي (٣) الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي ابن أقسنقر صاحب حلب وعمره نحو تسع عشرة سنة. ولما اشتد به مرض القولنج وصف له الأطباء الخمر، فمات ولم يستعمله، وكان حليمًا عفيف اليد والفرج واللسان وملازمًا لأمور الدين. لا يعرف شيئًا مما يتعاطاه الشباب، وأوصى بملك حلب إلى عمه عز الدين مسعود بن مودود ابن زنكي صاحب الموصل، فلما مات سار مسعود ومجاهد الدين قيماز من الموصل إلى حلب واستقرّ في ملكها، وكاتبه أخوه عماد الدين بن زنكي بن مودود صاحب سنجار في أن يعطيه حلب ويأخذ منه سنجار فأشار قيماز بذلك، فلم يمكن مسعود إلا موافقته، وأجاب إلى ذلك، فسار عماد الدين إلى حلب وتسلمها، وسلم سنجار إلى أخيه مسعود وعاد مسعود إلى الموصل.

[وفي سنة ثمان وسبعين]

خامس المحرم سار (٤) السلطان صلاح الدين عن مصر إلى الشام ومن عجيب الاتفاق أنه لما برز من القاهرة وخرجت أعيان الناس لوداعه أخذ كل يقول شيئًا في الوداع وفراقه وفي الجماعة معلم لبعض أولاد السلطان، فأخرج رأسه بين الحاضرين وأنشد: [الوافر]

تمتّع من شميم عرار نجد … فما بعد العشيّة من عرار (٥)


(١) المختصر ٣/ ٦٣، وانظر الكامل ٩/ ١٥٣.
(٢) في الأصل: خطاب، والتصويب عن المختصر والكامل.
(٣) المختصر ٣/ ٦٣، وانظر الكامل ٩/ ١٥٣ والشذرات ٤/ ٢٥٨ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٧٩ ومرآة الجنان ٣/ ٤٠٧ والمغرب (قسم مصر) ص ١٤٨ ومفرج الكروب ٢/ ١٠٦ والروضتين ٢/ ٢١ والعسجد المسبوك ص ١٨٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ٨٩ والبداية والنهاية ١٢/ ٣٠٨.
(٤) المختصر ٣/ ٦٣، وانظر الخبر في الكامل ٩/ ١٥٥ وشفاء القلوب ص ٩٨ والعسجد المسبوك ص ١٨٦ والنجوم الزاهرة ٦/ ٩١.
(٥) البيت للصمة بن عبد الله القشيري، وهو شاعر غزل بدوي من شعراء الدولة الأموية، الحماسة ص ٣٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>