غازي بن زنكي، وحَبَسَهُ في قلعة الموصل، واستقر ملك سيف الدين غازي للموصل وبلادها.
وفيها (١): أرسل عبد المؤمن بن علي (٢) جيشًا إلى جزيرة الأندلس، فملكوا ما فيها من بلاد الإسلام، واستولى عليها.
وفيها (٣): بعد قتل عماد الدين زنكي قصد مجير الدين ابن صاحب دمشق حصن بعلبك وحصره، وكان به نجم الدين أيوب (٤) بن شاذي مستحفظًا فخاف إن أولاد زنكي لا يمكنهم إنجاده العاجل فصالحه وسلم القلعة إليه وأخذ منه إقطاعًا ومالًا وملكه عدّة قرى من بلاد دمشق. وانتقل أيوب إلى دمشق وسلّمها.
[وفي سنة اثنتين وأربعين]
دخل (٥) نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب بلاد الفرنج، ففتح منها أرتاح (٦) بالسيف وحصن ما مولة (٧) وبصرفوت وكفر لاثا (٨).
وفيها (٩): ملك الفرنج المهدية بإفريقية، كان قد حصل بإفريقية غلاء شديد حتى أكل الناس بعضهم بعضًا، ودام من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة إلى هذه السنة، ففارق الناس القرى، ودخل أكثرهم إلى جزيرة صقلية، فاغتنم رجاء (١٠) الفرنجي
(١) المختصر ٣/ ١٩ والخبر في عيون التواريخ ١٢/ ٤٠٨ وكامل ابن الأثير ٩/ ١٤. (٢) عبد المؤمن بن علي بن علوي القيسي المغربي الكومي، التلمساني، المتوفى سنة ٥٥٨ هـ. انظر ترجمته وأخباره في الوافي بالوفيات ١٩/ ٢٣٣ ومرآة الزمان ٨/ ١٥١ ووفيات الأعيان ٣/ ٢٧٧ والعبر ٤/ ١٦٥ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٤٦ ونفح الطيب ١/ ٤٤٢. (٣) المختصر ٣/ ١٩ وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ١٩ وعيون التواريخ ١٢/ ٤٠٨. (٤) أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الأمير نجم الدين أبو الشكر، الدويني، اتصل بنور الدين محمود لما حاصر بغداد، وكان قد ولي تكريت بعد أبيه، وهو والد الملوك الأيوبيين، توفى بالقاهرة سنة ٥٦٨ هـ. انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ١٠/ ٤٧ ووفيات الأعيان ١/ ٢٥٥ والمرآة ١/ ٢٩٥ والروضتين ١/ ٢٠٩. (٥) المختصر ٣/ ١٩ انظر: كامل ابن الأثير ٩/ ١٧ وشذرات الذهب ٤/ ١٣٠ وعيون التواريخ ١٢/ ٤١٢. (٦) أرتاح: اسم حصن منيع من أعمال حلب (معجم البلدان - أرتاح). (٧) في كامل ابن الأثير: ما بولة. (٨) كفر لاثا: بلدة في سفح جبل عامل من نواحي حلب (معجم البلدان). (٩) المختصر ٣/ ١٩ والخبر في كامل ابن الأثير ١٩/ ١٨ (أحداث سنة ٥٤٣ هـ) وشذرات الذهب ٤/ ١٣٤ أحداث سنة (٥٤٣ هـ) والبيان المغرب ١/ ٤٤٤ وما بعدها. (١٠) رجاء ويقال له أجار، ملك الإفرنج صاحب صقلية، سيذكر المؤلف وفاته في أحداث سنة ٥٤٨ هـ. انظر ترجمته هناك.